منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٤٣

أما مجرد من يخادع الله تعالى بالدموع الكاذبة، وينتهك حرمات الله تعالى في الخفاء، ويدّعي التوبة والإنابة؛ فهذا لا يخفى على الله جلّ وعلا، قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ إبراهيم: 42.

ومن الناس من يذهب إلى الشاطئ للاستحمام والرياضة، وشواطئ الأنهار والبحار أكبرُ دلالة على الخالق جلّ وعلا، ومع ذلك يحاربونه بكشف العورات، وانتهاك المحرمات، وقد كان بإمكانه أن يجعل من الشاطئ أكبر سائق إلى التوبة الصادقة، والإنابة المخلصة، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ البقرة: 164.

وإذا جئنا إلى الجمل مثلا، والذي يُسمى بسفينة الصحراء، وقارناه بالسيارة؛ نجد بينهما فروقا عديدة، فالله تعالى يسيّر الجمل لمسافات شاسعة ولا يحتاج إلى ماء، بينما السيارة لمسافات محددة تحتاج إلى وقود، فمن الذي هيأ الجمل لتحمل هذه المسافات؟ ومن الذي خلق له ذلك الخزان الضخم؟ إنّه الله القدير.

الجمل يستطيع المشي ولو مع وجود الغبار الكثيف، بينما السيارة لا تستطيع مواصلة السير مع كثرة الغبار، فمن الذي وضع لأعين الجمل تقنية خاصة ضد الغبار؟ إنّه الله الحكيم، قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ الغاشية: 17.

٤٣ / ٦٨