منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٥٤القانون الإلهي يقول: النظر الكثير في الكون + (التسبيح الكثير + الذكر الكثير) يؤدي إلى غسيل القلب من الأوساخ الباطنية، وبالتالي يقذف الله تعالى فيه نورَ الهداية، والنتيجة: سيكون القلب مُحاطا بسور ضد الوساوس والتزيين الشيطاني، وحينها لن يستطيع القرين من شياطين الجنّ أو الإنس العبور إلى القلب، ومن ثمّ يمنُّ الله على عبده بالهداية الربانية، ويعرّفه بنفسه.
الفيزيائي قد يتعرف على بعض مكونات الذرة ولكنه لا يستطيع الهيمنة عليها؛ بينما الله تعالى فيعلم ما في الذرة جميعا، وفي الوقت نفسه مهيمن عليها، قال تعالى: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ لقمان: 16.
المشرك لا يعرف معنى المهيمن، لذلك يشرك إلها مع الله تعالى، قال سبحانه: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ الحشر: 23.
ولذا كان تحذير لقمان لابنه كان أولا عن الشرك؛ لأنّ الله تعالى هو المهيمن على جميع الشركاء، ولو فقه المشرك هيمنة الله تعالى عليها لما أشرك بالله جلّ وعلا، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ لقمان: 13.