هل من عودة إلى القرآن؟ لعبد الله العيسري
الجزء ١ · صفحة ١٧أن اللغة العربية لا بد أن تعاد إلى المساجد ، والاهتمام باللغة العربية يتطلب وجود شخص في المسجد يعرف مبادئ النحو ، فيدرس الناس و لكن بشرط أن يكون تدريس النحو مربوطا مع القرآن الكريم من أول لحظة ، لما نأتي إلى التمثيل مثلا لعلامات الفعل من ضمنها السين ، لا نقول : سيضرب زيد عمرا ،و إنما قل : (سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ ) ، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) ، فتكون الأمثلة كلها من القرآن الكريم ، فهذه الطريقة تعين الناس على تعلم النحو و تعينهم على فهم القرآن الكريم ، أذكر في يوم من الأيام كانت هناك حلقة للنساء فأول درس كان عن الفرق بين الاسم و الفعل و الحرف ، فجاء المرس و قال : إن من علامات الفعل دخول السين عليه ، ودخول سوف ، ثم طلب من الحاضرات بأمثلة تطبيقية ، فقالت امرأة : (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) ، و قالت أخرى : (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ، فطرأت هنا مسألة لماذا جاءت في الآية الأولى بحرف السين في سورة التكاثر ، و جاءت بسوف في الآية الثانية من سورة النبأ، ما الفرق بين السين و سوف ؟ ، فمن خلال درس واحد بدأت اللغة تستيقظ في ذهن النسوة ، فمع الأيام ستجد أن الناس إذا أدركوا أسرار اللغة العربية ومبادئها و معانيها يتذوقون حلاوة القرآن ، قد يقول شخص : إن النحو صعب ، لا النحو ليس بصعب و لو كان النحو العربي صعبا لأنزل القرآن الكريم بلغة أخرى ، الله تعالى يقول ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) ، وإذا كان القرآن ببلاغته و قراءته ميسرا ، فالنحو أيضا ميسر و لكن يحتاج إلى طريقة معينة لتدريسه ، فبعض العلماء من أمثال الشيخ سعيد بن عبدالله بن غابش ـ رحمه الله ـ كان يدرس النحو في شهر واحد ، ولكن نحتاج للأخوة الذين أكرمهم الله تعالى بالمعرفة في اللغة العربية إلى