هل من عودة إلى القرآن؟ عبد الله بن عامر بن سيف العيسري أبو بلج

هل من عودة إلى القرآن؟ لعبد الله العيسري

الجزء ١ · صفحة ٢١

فإذن الذي يريد البحث في علم الاجتماع أو في علم النفس ، سيجد بغيته في القرآن الكريم ، فلا بد من هذه الأمور بالإضافة إلى التأمل و التملي الذاتي ثم بعد ذلك سنجد أن القرآن يسري في نفوسنا و يحكم حياتنا سواء في البنيان أو الاجتماع أو في الدعوة و في غيرها من الأمور أما لو ظلت الأمور تتلوالقرآن آناء الليل و أطراف النهار و لكن دون تأمل أو تدبر فذلك لن يقدم أو يأخر و أختم هذه الجلسة بأمر يضحك منه الإنسان و يبكي ، و بحق قيل : شر البلية ما يضحك ، لما أتى نابليون بونابرت ليغزو مصر التي كانت حاضرة العالم الإسلامي ، و العالم الإسلامي ينظر إليها على أنها المكان الطيب ، قال المصريون : لا بد أن نواجههم ، فما هو سبيل المواجهة ؟ فاقترح العلماء و المفكرون و في ذلك الوقت أن تقوم بعض المساجد بتلاوة صحيح البخاري ، و تقوم مساجد أخرى بتلاوة أجزاء من القرآن الكريم ، و اشترطوا أن يعطوا أجرا على تلك التلاوة ، وهذا الحاكم الذكي ـ الذي عقمت أرحام النساء أن ينجبن مثله ـ أنفق الأموال الطائلة على تلاوة صحيح البخاري في باب الحيض و النفاس و باب إيش و نابليون بونابرتقد وجّه فوهات مدافعه إليهم و الناس يستمعون و يهزون رؤوسهم لا يفهمون مما قيل كلمة واحدة ، و لا يريدون أن يفهموا ولا يراد منهم أن يفهموا ، فكيف يمكن للعالم بعد ذلك أن يستيقظ و الله سبحانه و تعالى يقول: ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) ، و يقول : (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) .

هذا و نسأل الله سبحانه و تعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم .

تم بحمد الله تعالى

٢١ / ٢١