أجوبة الشيخ أحمد الخليلي في بعض محاضراته (1) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أجوبة الشيخ الخليلي في بعض محاضراته1

الجزء ١ · صفحة ٨

. محاضرة: السخرية بالدين وأهله:

الأسئلة

س1: بما ترد على من يقول بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو أهتم بالمظهر لما أسس دعائم دولة قوية؟

ج1: لولا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استمسك بالدين كله مظهره ومخبره جزئياته وكلياته لما أسس الدولة القوية ، ولكن بما أنه عليه أفضل الصلاة والسلام لم يفرق في شيء من أمر الله ولم يتجاوز شيء من حدود الله استحق ما وعد الله تعالى به عباده المؤمنين من النصر والتمكين في الأرض فإن الله - عز وجل - يقول : ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ والإيمان الذي وعد الله أتباعه بالنصر والإيمان الراسخ الإيمان الذي يسيطر على كل شيء في الإنسان فيسيطر على جسمه وروحه وعقله وقلبه وفكره ووجدانه وحركاته وسكناته ومظهره ومخبره والنبي - صلى الله عليه وسلم - هذه سنته ظاهرة وهذه سيرته شاهده فإنه عليه أفضل الصلاة والسلام ما كان يفرط في شيء من هذه الأشياء . الأحاديث التي جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في توفير اللحية مثلاً أحاديث كثيرة مستفيظة من روايات شتى عن كثير من الصحابة - رضي الله عنهم - قد يتجاوز عددهم الآحاد إلى ما فوق ذلك . من ذلك أنه عليه أفضل الصلاة والسلام قال :(( أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى)) . وقال أوفوا اللحى وقال أرخوا اللحى وهذه الروايات ما لم يبلغ منها درجة الصحة فقد بلغ درجة الحسن وكذلك روايات توجيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته إلى اللبسة التي تتفق مع السنة والتي ترضي الله سبحانه وتعالى فالروايات في ذلك كثيرة . النبي - صلى الله عليه وسلم - قال- حسبما جاء في رواية عدد كثير من الصحابة - رضي الله عنهم - : (( أزرة المؤمن إلى أنصاف الساقين لا جناح بين ذلك وبين الكعبين وما كان أسفل الكعبين فهو في النار )) . ولا ينظر الله - عز وجل - إلى رجل يجر ثوبه خيلاء وقد كان - صلى الله عليه وسلم - ينكر على أخص خاصته وأقرب صحابته إليه إن وجده مخالفاً لذلك كما سبق من ذكر قصته مع ابن مسعود ومثل ذلك كان مع حذيفة رضي الله تعالى عنهما ولا يمكن أن يقال بأي حال من الأحوال أن أحداً من أهل عصرنا اليوم هو أبر قلباً وأكثر عفة وأكثر اتباعاً لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك السلف الصالح من الصحابة - رضي الله عنهم - الذين تربوا بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - على القرآن الكريم . وكذلك بالنسبة إلى حجاب المرأة ، فالنصوص الصريحة في القرآن جاءت مؤكدة فمن كفر بذلك فقد كفر بالقرآن ومن أنكر فقد أنكر ما علم من الدين بالضرورة لأنه رد حكماً جاء في كل جزئية من الجزئيات . على سبيل المثال الأن مما شاع في أوساط الناس بسبب انجرافهم وراء التيار الغربي وتأثرهم بما يفعله الغرب بسبب ما أصيب به المسلمون من نكسة فكرية وما يسمى بمركب النقص عند علماء النفس مما شاع الآن اتخاذ ما يسمى بدبلة الخطوبة هذه الدبلة تستعمل من الذهب . أولاً قبل كل شيء يجب أن نعلم أن الذهب جاء في الأحاديث الكثيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التحذير منه وتحريمه على الرجال فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام في الحرير والذهب (( هذان محرمان على رجال أمتي)). والنبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً لبس خاتماً من الذهب فقال له : (( يعمل أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده ، فرمى الرجل الخاتم ثم قيل له خذ خاتمك،

٨ / ١٥