أجوبة الشيخ الخليلي في بعض محاضراته1
الجزء ١ · صفحة ٩فقال : ما كنت لاخذه بعد أن سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول فيه ما قال )) . هكذا كان حرص السلف وهكذا كانت تربية النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه الأمة على أن قضية الدبلة فيها تأثر بخرافات الغرب ومخلفات الرومان من البدع ومن الخرافات العجيبة الرومان كانوا يعتقدون أن القلب ينبض في البنصر اليسرى فإذا ألبس الرجل المرأة خاتماً من حديد في بنصرها امتلك قلبها وإن ألبسته أيضاً خاتماً من حديد امتلكت قلبه ثم تطورت القضية بعد ذلك إلى الذهب بعد الحديد وعندما جاءت هذه الموجة من تفاهات الغرب ومهازلهم وفسادهم الغرب إلى بلاد الإسلام كانت هذه الموجة تحمل هذه العادة السيئه فيما حملت . وهكذا يقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يأخذ الدين بحذافيره ولا يفرط في شيء منه كانت ترتعد فرائص قيصر من هيبته عليه أفضل السلام بهذا التمسك الدقيق بالإسلام . النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعيش في مسكن متواضع وكان مركز الدولة الإسلاميه المسجد الشريف مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن ذلك المسجد مبنياً بأعمدة الأسمنت المسلح هكذا وإنما كان مبنياً بجذوع النخيل كانت سواريه من جذوع النخيل وكانت سقفه عريشاً وكان عندما ينزل المطر يكف حتى أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام يسجد على الماء والطين ومع ذلك فإنه كان يرسل رسله ويبعث كتبه إلى ملوك العالم الذين يعيشون في القصور الفخمة . وبين الحراس والحجاب وعندهم الجنود المدججون بالسلاح وعندهم من مظاهر العظمة ما عندهم فترتعد فرائضهم ، عندما أرسل كتابه - صلى الله عليه وسلم - إلى قيصر ملك الروم هرقل عظيم الروم وبعث به مع دحية الكلبي إلى قيصر الروم واجتمع قيصر الروم في ذلك الوقت بأبي سفيان وكان ما يزال على الشرك ومعه ركب من قريش فأخذ يسأل أبا سفيان عن صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره ثم أمر أبن أخيه بعد ذلك أن يتلوا كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فتلى ما كتبه إليه الرسول ونصه : (( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم السلام على من اتبع الهدى أما بعد : فإني أدعوك بدعايه الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين . (( قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمه سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون )) فما كاد يتلى هذا الكتاب حتى تصبب جبين هرقل عرقاً من هيبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال أبو سفيان أمِرَ أَمْرُ ابنِ أبي كَسْبتَه أنهُ لَيَخَاَفَهُ مَلِكُ بني الأَصفر . هكذا الاستمساك بالمنهج الصحيح وهكذا اتباع القرآن الكريم وأتباع الهدى العظيم الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - على رأس المستمسكين بهذا الهدى وهكذا كان السلف كما يقول الشاعر محمود غليم :
يامن رأى عمراً تكسوه بردته …
والزيت آدم له والكوخ مأواه
يهتز كسرى على كرسيه فرقاً …
من بأسه وملوك الروم تخشاه
يعني كسرى في عرشه يهتز من هيبه عمر - رضي الله عنهم - الذي يعيش في الكوخ ذلك بسبب الاستمساك بحبل الله المتين كان تأثير الإسلام تأثيراً عظيماً حتى في أواسط أوروبا فقد أثبتت المصادر التاريخية أن الأوربيين تأثروا بالإسلام تأثيراً غريباً فجانبوا كثيراً