أجوبة الشيخ ناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٢أولا : الصراع مع اليهود:
س1: مقدم من (( زمردة )) عن التوقعات حول التطورات في الصراع الأسلامي اليهودي :
الجواب /
الصراع الإسلامي اليهودي طويل في ماضيه وحاضره ، منذ وجود بني إسرائيل وأنبيائهم ومرورا بمبعث النبي الخاتم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى دهرنا هذا ..
وتشير الدلائل الكثيرة إلى أن الصراع مستمر إلى أمد ليس بالقصير ، سواء من ذلك النصوص الشرعية الواضحة في امتداد هذا الصراع أو القرائن المقروءة من الأحداث والوقائع ومن مخططات الاستعمار اليهودي ..
ومن خلال استقراء تاريخ اليهود يتبين أنهم يسيرون على خطط محكمة ، وضمن عمل مؤسسي لخدمة غرض واحد وكيان واحد ، ولا أدل على ذلك من جمعيات الماسونية ، والكيانات الصهيونية وما يتبعها ويتفرع عنها ويعمل من أجلها ويتستر بظلها . وللأسف فإن الفارق الكبير بيننا وبينهم أن اليهود استفادوا من تاريخهم المظلم ولم نستفد من تاريخنا المشرق ، ولعل النكبات والنكسات التي لقوها من جراء تبديلهم أحكام الله وتحريفهم كتبه وتكذيبهم رسله ، جعلتهم يضعون الخطط التي تمتد إلى عشرات السنين ، بل إلى أكثر من ذلك ، ثم يوجهون كل طاقاتهم وإمكاناتهم ومواردهم المادية والبشرية لتحقيق الخطط والأهداف.
والمؤتمر الذي عقد في سويسرا في عام 1897 م برئاسة ثيودور هرتزل كان من ضمن قراراته إقامة دوله يهودية بعد خمسين سنة ، وقد كان.
ولهذا فإن التوقعات لهذا الصراع المرير لا بد من أن نبنيها على فهم تلك المخططات ، فإن الأحداث الدامية الدائرة بين الفلسطينيين واليهود تسير وفق خطة محكمة مدروسة هيئت لها الظروف وأعدت لها القرارات ، وقد وضح كل ذلك فيما جرى.
الغاية التي أريد الوصول إليها أننا لا زلنا لم ندرك بعد كيف تسير الأحداث ولا كيف يفكر اليهود ويخططون ، ونحن في نهاية الأمر ضحية التآمر المستمر ، ونحتاج إلى مرحلة طويلة لإعادة البنية التحتية لمستويات تفكيرنا ونمط تعاملنا مع الوقائع ، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال نقد الذات وفهم الواقع والبحث عن الأدوات اللازمة للتحرك في المسار الصحيح.
والمجريات الراهنة تشعر بتسارع حثيث في تنامي الشعور العربي والإسلامي على الصعيدين الرسمي والشعبي بهيمنة اليهود وخطورتهم وإيغالهم في القدرة على الضغط على الحكومات من أجل تحقيق مطامعهم وتنفيذ مخططاتهم ، مما سينعكس على العلاقات الرسمية وعلى مستوى تفكير الشارع العربي والإسلامي ، ويساند ذلك التعسف اليهودي وما يساعده من الحكومات والدول ، كما يقود إليه وسائل الإعلام التي يعي معطياتها رجل الشارع العادي ..
وهذا بدوره سيحدث طفرة ونقلة نوعية في كل التوجيهات ، مما سيورث ضغطاً كبيراً على الحكومات والمؤسسات ..
كل ذلك سيهز غرور الصهاينة وأعوانهم ، وحينئذ سيزيدون من تصعيد الموقف وتأزيمه وسيلجأون إلى العنف والقسوة أكثر مما نشهده حالياً ..