أجوبة الشيخ ناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٤الجواب/
أما ما يتعلق بالطرف الأول وهو كون هذه الحرب وطنية قومية لا دخل للدين فيها فهي فكرة كاذبة خادعة .. فإن السياسة اليهودية يشترك في صياغتها عدة مؤسسات وأحزاب ، وكلها في النهاية تسعى لمصلحة الدولة اليهودية وتحقيق أطماعها الاستعمارية ..
على أننا ينبغي ألا نجعلها كلها عائدة إلى الخلفيات الدينية ، فإن اللهث وراء المال والسيطرة على الموارد الاقتصادية هو أول ما يسيل لعاب الدول المستعمرة ، وتتكئ في ذلك على الدلائل التاريخية والبواعث الدينية المخترعة ..
وأما ما يتعلق بالطرف الثاني من غزو بعض المصطلحات ساحة المثقفين والإعلاميين فهو من آثار الإعلام اليهودي القوي الذي يفرض نفسه بقوة السلاح والمادة والتهديد ونحوها ..
ولا يخفى على القارئ الكريم أن اليهود استخدموا الإعلام في خدمة قضاياهم استخداماً ناجحاً ، ومن أمثلته فكرة قتل النازية لليهود على يد هتلر التي جعلوها سلاحاً تدفع ضريبته الدول الأوروبية حتى الآن ، مع أن أساس القضية هو أن اليهود دفعوا هتلر إلى قتل من يأبى منهم الهجرة إلى فلسطين ، ثم جعلوها قضية عليه ، فصاروا يبكون قتلاهم إلى أن اقتنع الرأي العام في كثير من الدول الأوروبية بهذه الإشاعة الكاذبة ولم تقدر هذه الدول أن تكذبها مع علمها بأنها أسطورة ، يقول د. ريتشارد هاروود باحث وأستاذ جامعي في كلمة له نشرتها جريدة الخليج الاماراتية في العدد 7869 بتاريخ 8 رمضان 1421هـ - 4 ديسمبر 2000م: (( إن الدول اعتادت أن تخلق الأكاذيب ضد بعضها البعض خلال الحروب ، وعلى سبيل المثال روج الحلفاء في الحرب العالمية الأولى شائعة صدقها الكثيرون ، وهي أن الجنود الألمان كانوا يأكلون الأطفال البلجيكيين ، إلا أن الدول الحليفة نفسها بادرت إلى تكذيب هذه الشائعة بعد الحرب ، وأعترفت بأنها كانت قد اختلقتها في نطاق الدعاية العسكرية في الحرب النفسية ، ولكن أكذوبة حرق ستة ملايين يهودي في أفران الغاز لم يبادر أحد إلى تكذيبها بل نمت وترعرعت وانقلبت إلى أسطورة عاتية وخرافة مكررة ومكبرة يومياً ، وقد وظفت تلك الخرافة توظيفاً ماهراً وبارعاً في خدمة هدف سياسي معين )).
وها هم اليهود الآن يعودون إلى نفس السلاح ، مثل سلاح حائط المبكى وسلاح هيكل سليمان ، وهي دعاوى فارغة ليس لها أساس من الصحة وقد تلاشت مع الزمن ، ولم يعد لها مسوغ لا تاريخي ولا ديني ولا وطني ولا غير ذلك .