أجوبة الشيخ ناصر السابعي على أسئلة زوار سبلة العرب ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

أجوبة الشيخ ناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٨

وأما غير عمان من الدول فنرى بشكل ملحوظ أن أكثر بلدان الخليج تتبع المملكة العربية السعودية ، ولست أدري سبب هذه التبعية في مسألة الهلال ، وقد يكون سبباً سياسياً كما بينه السياسي وقد يكون بسبب نظرة تلك البلدان إلى المملكة السعودية على أنها بلد الحرمين التي ينبغي أن تجعل محوراً لسائر البلاد الإسلامية ، مع أن مسألة الهلال مسألة راجعة إلى اعتبارت أخرى.

وأما المملكة العربية السعودية نفسها فالاضطراب واضح لديها في قضية الهلال أحياناً يصومون رمضان ثمانية وعشرين يوماً ، وكثيراً ما يؤخر التاريخ يوماً واحداً ، ولسنا ندري السبب الحقيقي لهذا الاضطراب.

ولبيان مسألة الهلال علينا أن نعي أموراً ، منها:

1. أن القمر والشمس يسيران بسرعة متفاوتة فدوران الأرض حول نفسها الذي به يبدو لنا حركة الشمس أسرع من دوران القمر حول الأرض ، وفي اليوم الذي يفترض فيه رؤية الهلال لا يمكن أن يرى القمر صباحاً متقدما على الشمس ، وإن كانت تسبقه في السرعة لكن سرعتها لا يتأتى من خلالها أن تسبق القمر في نفس ذلك اليوم. حتى أن الإمام القطب –رضي الله عنه- لم يشاهد أن تطلع القمر قبل الشمس صباحا فرؤي الهلال بعد الغروب.

ولأجل أن الشمس أسرع من القمر فقد لا يرى الهلال في مطلع ويرى في مكان آخر ، ومعناه أن القمر يتأخر في الحركة شيئاً فشيئاً عن الشمس وكلما كان المكان أبعد جهة المغرب كانت مؤاتاة رؤية الهلال فيه أكثر فقد لا يرى في عمان ، ثم يرى في مكة المكرمة ، بحكم اختلاف المطالع بينهما ، إذ قد يكون الهلال قد غرب مع الشمس في عمان ، ثم سبقته الشمس فأمكن رؤيته بعدها في مكة المعظمة مثلا…

2. أن المطالع تختلف من مكان إلى مكان ، وليس ذلك مقيداً بالحدود الدولية وإنما هي مطالع فلكية يعرفها المختصون.

ولهذا عندما عاد كريب مولى ابن عباس – كما في صحيح مسلم- من الشام من عند معاوية فوجدهم قد صاموا قبلهم بيوم ، بين ابن عباس أنهم صاموا بعدهم بيوم تبعاً لرؤية الهلال.

وعليه فإن المفترض والواجب شرعاً أن تتحد كلمة الدول المتفقة في المطلع على رؤية شرعية صحيحة للهلال للصوم والفطر وسائر الشهور ، ويتم تقسيم الدول في هذا الصدد حسب اختلاف

٨ / ١٠