أجوبة عبد الله القنوبي على زوار سبلة العرب
الجزء ١ · صفحة ١٤ثم الحديث الآخر ( الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء ) دليل على ان الغيبة وهي من المحرمات بالطبع تفطر الصائم، وما عدا الغيبة محمول عليها من باب القياس .
وقد اختلف العلماء في نقض الصوم بالمعاصي، فقيل : بالنقض، وهو الحق لما علمتم من دلالة الأحاديث عليه ، وقيل : بأنها لا تنقض، وقيل : بأن الكبائر تنقض الصوم والصغائر لا تنقض الصوم، وبعضهم قال بالنقض ببعض الأنواع وترك البعض الأخر، وبعضهم قال بالنقض بالغيبة، وبعضهم زاد عليها النميمة، وبعضهم زاد على ذلك الكذب، وزاد آخرون الأيمان الفاجرة، وزاد آخرون النظر بشهوة . انتهى جواب العلامة القنوبي حفظه الله .
ومن هنا نعلم بأن كبائر الذنوب ناقضة للصوم، محبطة للثواب ، وذلك لأن شهر رمضان شهر معظم، عظمه الله تعالى ، فله حرمته ولا يجوز ان يدنس بأمثال هذه الأدناس، لذلك يعظم الجرم في رمضان، في مقابل مضاعفة الأجور للطائعين .
فإن معصية في رمضان ليست كمعصية فيما سواه من الشهور، كما ان ارتكاب معصية في حرم الله مكة المكرمة ليس كارتكاب ذلك في مكان عادي، والله قد قال في حق اولئك ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب اليم ) وكذا معصية رمضان فإن وزرها اعظم، وعقوبتها اشد .
وان استمراء اتيان المعاصي في رمضان - كما يقول السائل - من شأنه تهوين امر الصيام، والاستهانة بحرمته، وذلك بدعوى أن المعاصي لا تنقض الصيام، كما اطلعتُ على سؤال تقدم به شاب يسأل عن فعل العادة السرية ( الاستمناء ) في نهار رمضان ، فقال له المجيب : لا تفعلها في نهار رمضان، ولكن ليس عليك حرج ان فعلتها في ليل رمضان .