أجوبة عبد الله القنوبي على زوار سبلة العرب
الجزء ١ · صفحة ١٣الجواب / وردت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقض الصوم بفعل المعاصي، من ذلك ما رواه الامام الربيع رحمه الله بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء ) وقوله عليه الصلاة والسلام ( ولا صوم الا بالكف عن محارم الله ) رواه الربيع ،وقوله صلى الله عليه وسلم ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه ) رواه البخاري .
وقد سئل الشيخ العلامة سعيد القنوبي حفظه الله هذا السؤال :
ما حكم من كذب في نهار رمضان ؟
فأجاب حفظه الله :
اختلف العلماء في نقض الصوم بالمعاصي وذلك كالكذب والغيبة والنميمة ونحوها، فقال قوم : بأن المعصية تنقض الصوم ، وذلك لحديث ابن عباس رضوان الله تعالى عليهما ، وهو عند الامام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى ، أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال ( لا ايمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا صوم الا بالكف عن محارم الله ) .
وقد جاء ايضا في مسند الربيع رحمه الله تعالى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء ) .
وقد استدل بعضهم على ذلك برواية تروى ولكن لم تثبت ( ان الكذب والغيبة والنميمة والأيمان الفاجرة والنظر بشهوة يفطرن الصائم وينقضن الوضوء ويهدمن الاعمال هدما ، ويسقين اصول الشر ) ولكن هذه الرواية لم تثبت .
نعم ، قلت : حديث ( لا صوم الا بالكف عن محارم الله ) دال بعمومه على ان المحرمات ناقضة للصوم، وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( لا صوم ) والأصل في النهي ان يتوجه الى ذات الشيء ان امكن حمله عليه، فإن لم يمكن ان يحمل على الذات حُمل على اقرب المجازين وهو الحقيقة ، اما ان يحمل على ابعد المجازين فمما لا يجوز الا اذا دل دليل صحيح على ذلك .