أجوبة عبد الله القنوبي على زوار سبلة العرب
الجزء ١ · صفحة ٢٧وما أعظم تلك القصة التي تمثل لنا معنى الدعوة الحقة ، فقد جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال له : إني أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، فقال له ابن عباس : إن لم تخش أن تفتضح عند ثلاث آيات فافعل ، قال : وما هن ؟ قال ابن عباس : قول الله تعالى (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) أأحكمت هذه ؟ قال الرجل : لا ، قال : والثانية ؟ قال: قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) أأحكمت هذه ؟ قال الرجل : لا ، قال : والثالثة ؟ قال: قول العبد الصالح شعيب: ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ) أأحكمت هذه ؟ قال الرجل : لا فقال له ابن عباس : اذهب فابدأ بنفسك .
اتخاذ منهج التيسير على الناس والترغيب قبل الترهيب ، والقول الحسن ، والدعوة بالحكمة و الموعظة الحسنة ، والرفق والرحمة ، فإن الداعية الناجح كالطبيب يستجلب إليه الناس ، ويرد الشارد منهم ، ويأخذ بأيديهم إلى بر الأمان ، وهذه هي دعاية الإسلام والنصوص معلومة في ذلك .
أما التنفير فهو أدوأ الأدواء وشر البلاء في بعد الناس عن دينهم ، والترهيب كذلك له مجالاته لا يكون إلا بعد استفراغ جانب الترغيب ، وما دام في الأمر مرونة فعلى الداعية أن يكون مرنا معهم ، فإذا وصل إلى الوقوع في الحرام فيقف ولا يتجاوز ذلك قيد شعرة .
س5 ما هي العقبات التي تعترض الدعوة والدعاة ؟ وما هي السبيل لاجتيازها والتغلب عليها ؟
الجواب /
أما عن العقبات التي تواجه الدعاة ، فهذا هو ما يسمى ضريبة الاستقامة ، ولكل شيء ضريبة ، وضريبة الاستقامة هي عقباتها ، لنستمع إلى فاتحة سورة العنكبوت ( بسم الله الرحمن الرحيم ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) .