أجوبة عبد الله القنوبي على زوار سبلة العرب
الجزء ١ · صفحة ٢٨إن الله لم يكتف منا بدعوى الإيمان والاستقامة ، فلا بد من الفتنة والابتلاء والاختبار ، كما ابتلي من قبلنا ؛ ليتميز الصادق من الكاذب ، والمخلص من المنافق .
نعم إنها ضريبة إن أديناها بكل تفان وإخلاص سلكنا درب الدعوة ، وإلا فإن النكوص حليف كل ناكص ، وإذا كان رسل الله عليهم السلام أقرب الخلق إلى الحق قد أصابهم ما أصابهم حتى يمحص الله إيمانهم فمن باب أولى أن يفتن و يمحص من سواهم ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ) ويقول جل ذكره : ( وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ، أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ويقول : ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ) .
وعندما أتى سيدنا خباب رضي الله عنه إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو مسند ظهره إلى الكعبة المشرفة يشكو من أذى المشركين وما يلقونه منهم فقال: إلى متى سنظل على ما نحن عليه يا رسول الله ؟ يريد من الرسول الكريم أن يدعو بكشف الكربة ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( والله إنه كان يؤتى بالرجل من قبلكم فيوضع المنشار في مفرق رأسه حتى يشق نصفين ما يصده ذلك عن دينه شيئا ، وكان يمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه شيئا ، والله إنكم قوم تستعجلون وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف على دينه إلا الذئب على غنمه ) ، ومن أجل ذلك سحب سيدنا بلال رضي الله عنه على الرمضاء وهو يقول: أحد أحد ، وعذب عمار حتى فقد الوعي ، وطعنت سيدتنا سمية رضي الله عنها بحربة في أشرف موضع منها وهو فرجها حتى كانت أول شهيدة في الإسلام .