الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي، تحقيق البكري) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

زوج قال لعرسه: اشربي هذا الماء وإن لم تشربي فأنت طالق فحاولت شربه فلم تستطع فما حكمها؟

الجواب

ومن قال لزوجته اشربي هذا الماء وإلاّ فأنت طالق فإن لم تشربه قبل أربعة أشهر

بانت عنه، وصار من الخطَّاب إن شاء بتجديد العقد بالولي والمهر وهذا فيما إذا كان ممّا تطيق شربه. أمّا إذا كان ممّا يتعذّر كنهر أو عين فتبين عنه لحينها.

السؤال مائة وستّة وأربعون

هل المدّة المضروبة للمفقود ورد عنها نصّ صريح عن الشارع أم أنّ تقديرها لأربع سنين كان مجرّد اجتهاد من العلماء حسب أزمانهم، وتباعد أقطارها وأخبارها؟ فإذا فرضنا أنّ ذلك التقدير هو مجرّد اجتهاد من المجتهدين وقد تطوّرت أحوال زماننا وتدانت أخباره وتعدّدت وسائل الاستكشاف كأن يسافر أحد على سفينة في البحر فتنكسر فهناك البحارة والسياح والغواصون يبحثون عنه، وهناك الطائرة تحلّق فوق تلك الأمكنة لتستجلي الخبر، وهناك التليفون التي تقرّب بين أنحاء الأرض المتباعدة فإذا استعملت هذه الوسائل ولم نعثر عليه ولا وقفنا له على خبر. أفلا يسوغ لنا أن نحكم بموته حالا؟ كيف وهل هذا الزمان فتحوا الفضاء وبلغوا القمر أم إن هناك نصا شرعيا مانعا؟ ما نظركم بارك الله فيكم؟

الجواب

لم يرد في عدّة المفقود خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنّ الأمر حدث بعده في خلافة عمر - رضي الله عنه - ، وقد جمع الصحابة فاجتهدوا وضربوا أربعة سنين أجلا بحسب الجهات لعلّ خبرا يأتي منها. فإذا مضت المدّة أمروا وليّه بتطليقها، ولتعتدّ عدّة من توفّي عنها زوجها ثمّ تحلّ للأزواج، ولها ميراثها وصداقها لأنّهم حكموا عليه بالموت، فإذا عاد المفقود وزوجته عند غيره خيّر بين ردّ زوجته وبين أقلّ الصداق يدفعه له هذا الزوج الأخير، فإذا اختار زوجته فإنّها تردّ للزوج الثاني صداقه وتعتدّ ثلاثة قروء. وإنّما قدّروا له أقلّ المهرين ترغيبا له في زوجته، هذا اجتهاد مضى عليه إجماع الصحابة فلا مراجعة.

١٠٥ / ١٣٥