الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ١٠٦أمّا المفقود هو من فارق أصحابه مباشرا نوع خطر كالحريق أو الغريق أو ريىء وقت التقاء الزحفين، ثمّ اختفى ولم يظهر بعد. وما ذكرت عن راكب السفينة فترامت الأخبار بانكسارها فمن هذا القبيل. فالحكم أن يقضي له بالموت بعد أن ننتظر، وهذا شرع الله مضى به التشريع في زمن غبر فلا نسخ بعد الرسول. كذا ولا تخصيص ولا تقييد في شرع تقرّر، ولم يفارقنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشرعنا في نقص فيكمّله ما يحدث من الحوادث الخارقة، بل التحق بالرفيق الأعلى بعد أن كمل. اقرأ إن شئت قوله تعالى: ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ﴾ [المائدة: 04]. فلا يسوغ تبديل الأحكام بآلاتٍ تقرّب النظر، أمّا بلوغهم الفضاء فجائز وأمّا بلوغهم القمر فممنوع.
وقد استقرّ أنّ الفضاء هو الفراغ بين السماء والأرض وأمّا القمر فمستحيل بلوغه عقلا وشرعا بروايات وردت عن سيّد البشر لأنّ السماء تبعد عن أرضنا بخمسمائة سنة، نجومها وشموسها وكذا القمر تجري في أفلاكها، فبلوغها بالجسم مستحيل حقيقة في الدنيا، ولئن حجبت سكان الهواء عن السماء بالشهب الثاقبة فالناس بذلك أولى إلى غيرها من الأدلّة التي تردّ مقالهم.
هذا ولو جارينا الشيخ خلفان على رأيه لاضطررنا إلى رفض كلّ حكم صدر بعد أن التحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى ضرورة أنّه مشعر عنده بغير كمال الدين، وحتّى اجتهاد عمر الذي أقرّه عليه الصحابة ينطبق عليه ذلك لأنّه حدث بعد أن التحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق وبعد أن نزل قوله تعالى ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ نعم لو جاريناه لبقينا مكتفي الأيدي إزاء ما يستجدّ من الأحداث ولرمينا شريعة الخلود بالعقم، وهي الولود المنتاق، ولظلّ التشريع الإسلامي -الذي ظهر على كلّ تشريع وبهر العالم ولو بعد أن بلغت أجياله قمّة المعرفة- على حالته الأولى التي تركها الرسول - صلى الله عليه وسلم - .