الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي، تحقيق البكري) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري

الجزء ١ · صفحة ١١٨

لم يعرّج على اختلافاتهم ولا على من تنكب منهم محجّة الرشاد ولا على افتراق المذاهب الإسلامية، ومواقفها بعضها من بعض ولا على توحيدها وكيف: معرضا عن الخوض في قضية متشعبة الأطراف شائكة المسالك قلّ أن يخرج الخائض فيها سالما، بل مرّ عليها مرّ الكرام عملا بالحكمة الخالدة: »تلك دماء طهّر الله منها سيوفنا فلنطهّر منها ألسنتنا«(1) ، وهكذا نجده يقف موقف السلامة إزاء هذه الدورة العصيبة من حياة الإسلام كما سبق له أيضا في الجواب الثالث(2) ، ثمّ أفاض القول في وصف أمّة الإسلام ورفعة شأنها، وما امتازت به من مزايا حميدة عمّا سواها من الأمم، ثمّ ختم أبياته الخالدة بنصحها وتحريضها على الاتّحاد والتحابّ والتواصل والتواصي بالحقّ والتواصي بالصبر، وبالجملة فقد أشبع القول في هذا الشجن بما لا مزيد عليه، بحيث لو نثرنا أبياته(3) لتحصّلت لدينا قطعة فنية من أروع ما يقرأ ويكتب جزاه الله عن الإسلام وبنيه خيرا، وبارك في أنفاسه العالية التي ضرب بها أحسن مثال للمسلم الصميم والمؤمن الصادق.

السؤال مائة وخمسون

من باع مالا بالخيار إلى أجل مسمّى فعلى من يجب تأبير ذلك المال ؟

الجواب

إذا ما اشترى أحد على آخر نخلا غير مؤبّر بالخيار إلى أجل مسمّى فتأبيره يكون على حسب شرطهم في العقد. والذي يستأثر بالغلّة هو الذي يلزمه التأبير.

تعليق :

يعني أنّ الخراج بالضمان، لكن إذا لم يقع شرط في العقد وبقي الأمر مطلقا

بينهما فالذي يبدو لي أنّ التأبير يكون على المشتري إذا بقي البيع بيده، وكانت مدّة الخيار طويلة ويفوت أوان التأبير، فإذا مضت مدّة الخيار ولم يتمّ البيع كان حقا على البائع أن يعطي المشتري عناء تأبيره.

السؤال مائة وواحد وخمسون

ماهو حدّ الحضانة أي مدّتها؟

الجواب

(1) - القرطبي: جامع أحكام القرآن، ج16 ص322. وهي كلام الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز.

(2) - انظر ص: من هذا الكتاب.

(3) - انظر السيابي: بهجة المجالس ص330 - 335.

١١٨ / ١٣٥