الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي، تحقيق البكري) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري

الجزء ١ · صفحة ٤٣

أمقت الخمر ولا أجهل أنّها أمّ الخبائث وأنّ السمّ في الجرعة الأولى. لكن إلى حدّ أن تسلم النفس البشرية التي لها حرمتها طعمة للموت لاشتداد عطشها وغصّتها بلقمة؟ لا أظن أنّ الحنيفية السمحة تحجر إنقاذها، وعليه: فمن غصّ بلقمة أو اشتد عطشه في الصحراء ولم يجد ما يزيل غصّته أو يبلّل ريقه فلا يتردّد في تناول جرعة الخمر تنجية لنفسه والله غفور رحيم.

وما معنى أنّ الخمر لا يمنع من الموت؟ أمعناه لا يدفع خطر العطش ولو مؤقتا؟ كلا. فدفع خطر العطش يحصل به، وإن مؤقتا قطعا. وإنقاذه من الخطر ولو لمدة قصيرة أولى من تعريضه للخطر المحقق »وقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا«(1) ثمّ من يدرينا العمل يسخّر له بعد ذلك ما ينجيه نهائيا. أمّا تناول الدواء إذا دخله محرّم -وهو بيت القصيد- فيتوقّف أمره على الطبيب فإن حصر دواءه فيه ولم يجد آخر لم يدخله محرّم يغنيه عنه وتفاقم داؤه فخاف على نفسه الهلاك إن لم يناوله، فإنّ المريض حينئذ يدخل في حدود الاضطرار فيسوغ له تناوله كما ساغ للمضطر بجوع تناول الميتة ولا يشمله حينئذ نهيه - صلى الله عليه وسلم - على ما يظهر والله أعلم.

السؤال الثاني والأربعون

إذا طلّق الأب زوج ابنه ورضي الابن بالطلاق تحقيقا لكنّه لم يتلفّظ بالطلاق: فهل تبيّن منه عرسه؟

الجواب

إذا طلّق الأب زوجة ابنه ورضي الابن بذلك من غير أن يتلفّظ فإنّ الطلاق قيل لا يتمّ، وقيل يتمّ، أمّا إذا تلفظ به فاحكم بالطلاق ولا تتردّد.

السؤال الثالث والأربعون

امرأة أتت بولد قبل ستة أشهر فبانت عنه: فهل له أن يراجعها أو حتّى تنكح زوجا غيره؟ أهذا فسخ ؟ أم طلاق؟ أتردّ له صداقه؟

الجواب

(1) - رواه النسائي عن عبد الله بن عمرو كتاب التحريم باب تعظيم الدم رقم: 3997.

٤٣ / ١٣٥