الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي، تحقيق البكري) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري

الجزء ١ · صفحة ٤٢

اختلف العلماء في التداوي بالمحرّم فبعض الأقدمين يجيزه قياسا على إجازة الميتة والمضطر، وبعض يمنعه لقوله - صلى الله عليه وسلم - : »إنّ الله لا يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم«(1) . وإذا صحّ هذا الحديث بطل العمل بالقياس. لكن الشيخ خلفان(2) استظهر الجواز فيما يتعلّق بالطلي والدهن، والمنع في الأكل والشرب منعا باتا.

تعليق:

الذي عليه بعض المحقّقين أن لا فرق بين الأكل والشرب وبين دهن بدن الآدمي. قال الصنعاني في سبيل السلام: (ج.3.ص.6) ما نصّه: يجوز الانتفاع بشحوم الميتة والأدهان المتنجسة في كلّ شيء غير أكل الآدمي ودهن بدنه فيحرمان كحرمة أكل الميتة والترطب بالنجاسة …الخ.

ذلك أنّ البدن يمتصّ الدهن بواسطة المسام التي عمّت بشرته، وعليه فلا مناص له -بناء على هذا القول- من استظهار جواز الأكل كما استظهر جواز الدهن أو منعهما معا. ولا منزلة بين المنزلتين.

تعليق: التداوي بالمحرم

الحقّ أنّ التداوي بالمحرّم يتحتّم على المسلم الذي يستبرىء لدينه وعرضه

اجتنابه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : »إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم« لكن يمكن حمل الحديث على حالة الاختيار. أمّا حالة الاضطرار فلا بأس بأكل الحرام عنده »الضرورات تبيح المحظورات«، أمّا عن أكل الميتة والدم ولحم الخنزير فلا كلام. بقي لدينا التنجية بالخمر التي هي دونها حرمة وقذارة قطعا. فأرى الذي يمنع التنجية بها عند الاضطرار بدعوى أنّه لا يمنع من الموت قد أغرق في التشدّد، والدين يسر.

(1) - رواه الطبراني عن أمّ سلمة بلفظ: »إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم«. رواه الطبراني عن أم سلمة.

٤٢ / ١٣٥