الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي، تحقيق البكري) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري

الجزء ١ · صفحة ٦٥

أمّا الفداء الذي ورد ذكره في القرآن الكريم فقد جاء في حقّ ملقي الأذى بحلق رأسه. أو من غير أذى وألقى التفث من جلد وظفر فيلزمه التكفير ولو كان ناسيا، ولا أراه يلزمه بالنسيان عندي بل العمد، وقد نصّ الكتاب على هذه الفدية بالتخيير بين ثلاثة أشياء: صيام ثلاثة أيّام وقيل عشرة قياسا على المهدى لكنّه قياس عارض النص فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال لكعب بن عجرة: »صم ثلاثة أيام أو تصدّق على ستة مساكين لكلّ مسكين مدان من خالص البر. أو ضعفهما من حب غيره أو اذبح نسيكة«(1) وهي شاة ثنية من المعز وهي أقلّ ما يكفي، والثنية هي التي استكملت سنتين ودخلت في الثالثة، وإن كانت الشاة من الضأن فأقلّ ما يكفي جدع وهو ابن ستة شهور كاملة، أمّا محلّ الذبح والإطعام ففي مكّة لا غير فذلك حقّ لمساكينها وهم أولى من غيرهم، أمّا الصوم فحيث شئت ولو في أهلك لأنّه لا مسعى فيه لمساكين مكّة، وهذا الفداء كفارة لمضيع إحرامه بالحلق خوف الأذى، وقس على ذلك كلّ ما كان مفسدا للإحرام كقصّ الظفر وقطع الجلد وحلق ثلاث شعيرات أو نتفها من الرأس عمدا، ويلزم بشعرة واحدة مسكين وبشعرتين مسكينان، وبعض لا يرى التكفير إلاّ بنصف الرأس فأكثر.

أمّا من قتل صيدا متعمّدا فبحكم عدلين لأنّ الصيد يتفاوت صغرا وكبرا يحكمان بمثل الحيوان المقتول من النعم كما جاء في القرآن ﴿ يا أيّها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم فمن قتله منكم متعمّدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ﴾ [المائدة: 97].

(1) - رواه أبو داود كتاب المناسك باب 23 الفدية رقم: 1260 عن كعب بن عجرة.

٦٥ / ١٣٥