الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ٦٦ولهذا احتيج إلى العدلين ليحكما بمثله جسما وعباووردا ففي الفيل أعظم بدنه، وفي ثور ثور وحش، وفي الضبع كبش، وكذلك الشجر مقطوع من الحرم فيه جزاء بقدر الحجم كالحكم في الصيد، ولا يجزء ابن شهر أو ابن شهرين في فدية إلقاء الأذى، ولكنّه يجزئ في قتل الصيد وقطع الشجر، لأنّ هنا يعتبر الجزاء بالمثل، فللظبي عنز، ثمّ في الولد بالولد، وفي قتل الاربوع جفرة من المعز وهي التي استغنت عن أمّها، وفي الاربوع عناق صغيرة كأرنب في التقدير بالمثل، والعناق دوين الجفر سنا. قيل فويقه سنا. وقس على هذا يكون جزاء صيد على حكم عدلين.
السؤال السادس والسبعون
ما هو عرض الله الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوما جهولا ليت شعري ما هي هذه الأمانة(1) ؟
الجواب
سألت عن قوله تعالى: ﴿ إنّا عرضنا الأمانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوما جهولا ﴾ [الأحزاب: 72]. فالأمانة فروض الله التي كلّف بها عباده، كلّف بها آدم، ولكن خاطب بها أوّلا جماداته مستخبرا متلطّفا بأن ركّب فيها عقولا لتفهم وتردّ الجواب، فقال الله للأرض والسموات والجبال: أتحملن من هذه الأمانة ثقلها، عليكن العقاب بتركها وتضييعها يوم الجزاء، وكذلك لمن أدّاها ورعاها ثواب سرمدي لا انقطاع له، فأبين وأشفقن من التحمّل، إنّه ثقيل على من خاف التضييع، فقلن يا ربّ: نحن لا نطلب ثوابا ونطلب منك العفو يا عفوّ. لكنّنا مسخّرات لأمرك دائما: نعبدك ولا يملك فينا تصرّفا، ولم يكن إيباؤهنّ عن استكبار ولكن تواضعا، والأمر تخيير لا إلزام فلو كان واجبا وإلزاما لكنّ حملنه بصبر وإذعان وإن شقّ عليهنّ.
(1) - الشيخ حارب بن محمد السيابي سأل الشيخ السيابي سؤالين هما رقم: 76/149.