الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي، تحقيق البكري) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري

الجزء ١ · صفحة ٧٠

إن اشترك اثنان في وطء مملوكة لهما فحملت منهما فإنّ ذلك يعتبر منها زنا بئس ما فعلا، قيل يقام عليهما الحدّ وقيل يدرأ عنها بشبهة الملك، لكن يعزّران ويوجعان تأديبا إذْ ليس لاثنين أو أكثر الاشتراك في فرج أنثى.

أمّا ولدها فقيل يلحق من وطئها بناء على القول بثبوت النسب، والذي يقول بالحدّ يحكم عليه أنّه ابن زنا، وهو عبد لمالك أمّه السرية فلا يثبت نسبه والقولان في المذهب. وقد ذهب مالك إلى القول بالإلحاق، وعليه إن اشتركا اثنان في وطء امرأة في طهر واحد فالابن ابنهما أو عبدهما على قدر شركتهما في الأم، وإن كان ذلك في طهرين متعاقبين فالابن للذي وطئها في طهرها الأخير لكن ميراثه بينهما، هذا على قول من يثبت النسب لكن يُقَوَّمُ عبدًا فيعطي والده سهم الشريك حسب ما يملك الآخر في الأمة، أمّا على قول من يقول إنّه عبد فهو بينهما على حسب شركتهما في الأمّ ويلزم عقر الأم من وطئها واحدا كان أو اثنين وليقتسماه على حسب شركتهما في الأم.

السؤال الثالث والثمانون

طفل مص ثدي ثيب فاجتذب ندى فلم يعلم هل كان ذلك الندى لبنا وهل يعدّ ذلك رضاعا؟ أم لا يعتبر؟

الجواب

وإذا مصّ طفل ثدي ثيّب ولم يتيقّن أنه شرب لبنا فهو شبهة لا ينكحها ولا يصافحها هي أو قرابتها مخافة الوقوع في المحجور، لكن إذا نكحا لا يحكم ببطلان نكاحهما.

السؤال الرابع والثمانون

إنسان أخذ أجرة على عمل فبدل أن يباشره بنفسه فاستأجر آخر بنصف أجرته، لكن المستأجر الأوّل طلبه بردّ نصف الأجرة، هل له إمساك نصف الأجرة وهو لم يعمل؟ فبماذا يستحقّ مال أخيه؟

الجواب

الذي يستأجر رجلا على عمل فآجر هذا آخر مكانه بأقلّ من أجرته: فالخلف بين العلماء فيمن يستحقّ ذلك الفضل على أقوال ثلاثة:

الأوّل: أن يكون الفضل للأجير الأوّل فهو كالربح، وهو ضعيف لأنّ الربح يكون من سلعة دخلت ملكه وعمل مؤجره ملك لسواه.

الثاني: إنّ الفضل لصاحب العمل.

٧٠ / ١٣٥