الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ٧٢خنثى تزوّج فتاة فأولدها ولدا. ثمّ إنّ هذه الخنثى تزوّجها رجل فأولدها ابنا شرعيا فأصبح الخنثى أبا للولد الأوّل وأمّا للابن الثاني طبعا: فهل هما إخوان؟
الجواب
الخنثى إمّا أن يكون مشكلا لا يدري هل هو ذكر أم أنثى وهذا حرام نكاحه وإنكاحه. وأمّا أن يكون ذا فرج فهو أنثى، وإمّا أن يكون ذا إحليل فهو ذكر. وإمّا أن يجمع الوظيفتين أي يكون له فرج وإحليل معا فكذلك حرام نكاحه وإنكاحه. فلو زنا هذا تارة بأنثى وأخرى برجل فجاء بأولاد فإليه ينسبون وهم إخوة فهو والد وأمّ فافهم. وأمّا إن تبدل شخص من أنثى إلى ذكر والعكس وجاء بأولاد والله قادر على كلّ شيء إن صحّ هذا كما ورد في بعض الأقاصيص فالوقوف.
تعليق:
من هو الخنثي المشكل؟ وهل يلد كأم ويولد كأب حقا؟ الجواب: إنّ في كلّ جنس من أجناس المخلوقات شواذ تختلف في خلقتها الطبيعية عن عامّة أفراد نوعها ومنها الإنسان، فإنّ له هو أيضا شواذ لم تتمحّض ذكوريتهم ولا أنوثتهم لكلّ أحد، وقد تتوغل أحيانا في الشذوذ بحيث يشكّل إلحاقه بأحد نوعيه الذكر أو الأنثى، وهو ما يطلق عليه اسم الخنثى المشكل، مشتق مادّة التخنث وهو الاختلاط أي اختلطت فيه خصائص الذكر بخصائص الأنثى حتّى انبهمت حقيقته، هذا ورغم وجوده في الواقع فإنّنا لا نستطيع أن نجزم أنّه نوع ثالث ليس بذكر ولا أنثى قال الحسن: »ما كان الله ليضيّق على عبد حتّى لا يدري أذكر هو أم أنثى«. لذلك نجد فريقا من العلماء ينكرون وجود الخنثى المشكل يعني كنوع ثالث مستدلين بقوله تعالى: ﴿ وأنّه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة تمنى ﴾ [النجم: 45، 46]. وقوله: ﴿ أيحسب الانسان أن يترك سدًى ألم يكُ نطفة من مني تمنى ثمّ كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ﴾ [القيامة: 36، 39] ولم يذكر نوعا ثالثا يسمّى خنثى. وإنّ الله قرّر ميراث الذكر وقرّر ميراث الأنثى ولم يقرّر نوعا ثالثا ولا ميراثه.