الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ٧٣سلّمنا أنّ الإنسان في الحقيقة ذكر وأنثى. ولكن ما الحكم في هذا الشاذ الذي تجلّت فيه خصائص النوعين معا يصلح في الظاهر أن يكون أبا وأما معا والأحكام تبنى على الظاهر؟ لا غرابة إذا وجدنا فقهاء الإسلام يعقدون لهذا النوع الغريب بابا خاصّا في الفقه يفصلون فيه أحكاما بما لا مزيد عليه. الأمر الذي يشهد بسعة صدر التشريع الإسلامي، ومعالجته لمشاكل المجتمع البشري بقدر ما تسمح به الطاقة البشرية حتّى أخضعها لقانونه العادل. وما أجدر هذا النوع أن يسمّى بمنبوذي الإسلام مادام يحرم الاختلاط بهم على كلّ حال: لا ينكحون ولا يُنْكحون ولا يصلّون في صفوف الرجال ولا في صفوف النساء، بل وحتّى اختلاط بعضهم ببعض إذا صادف وجود خناث من هذا القبيل، لأنّ الأسباب التي من أجلها منع الإسلام اختلاط الرجال بالنساء تتوفّر فيهم، بل ويحرمون حتّى من الاختلاط المنظّم الذي أذن به لغيره لأنّه لا يتنافى وموجبات الفضيلة. فإذا حرّمنا اختلاطه بالرجال والنساء معا فليس معنى ذلك أنّنا نخاف عليه أن يحبل، أو منه أن يحبل، لأنّ هذا ممّا يستبعده العقل ولا يصدّقه الواقع الحقّ. وإنّما أوجبنا عزله محافظة على الآداب العامة لأنّ وظيفته الجنسية تعمل طردا وعكسا، يمكنه أن يعبث بالمرأة ويعبث به الرجل. وهذا حرام نعمل على إيصاد بابه جهد المستطاع. أمّا الأنثى إلى الذكر والذكر إلى الأنثى فقد انتقل علم ذلك –بفضل تقدّم التشريح- من دور الخيال والأقاصيص إلى دور الحقيقة والواقع الملموس. وفيما سيرد عليك الخبر اليقين. ودونك ما قرّره علم الفيزيولوجية في هذا الموضوع.