الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي، تحقيق البكري) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري

الجزء ١ · صفحة ٨٣

لا يخفى عنك الخلاف الذي وقع بين العلماء في معنى: همّ يوسف بامرأة العزيز فقد قال بعضهم: إن همّه كهمّها وذلك سائغ قبل النبوءة، وهذا القول باطل عندي، وحاشاه أن نعتقد ذلك في حقّه، وقيل همّ بضربها دفاعا عن نفسه، ويقال تقدير الكلام هكذا: إنّه همّ بها لولا أن رأى برهان ربّه لكنّه رآه فلم يقع وهو واضح، ومن يثبت الهمّ يقول الهمّ همّان: همّ طبيعي وهو ضروري في النفس البشرية وهذا لا إثم على صاحبه بل يثاب على دفعه وجهاده ما لم يصمّم العزم عليه، فإذا صمّم وعزم فهو الثاني الذي يكون محرّما وعليه: فهمّ يوسف يحمل على الأوّل الطبيعي لا على الثاني.

تعليق:

لم يأت الشيخ خلفان أطال الله بقاءه في معنى قوله تعالى: ﴿ ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربّه ﴾ بما تطمئن إليه النفس ويزيل تطلّعها إلى البحث عمّا يتّفق ومقام الصديقة، وإن برّأ ساحة يوسف - عليه السلام - ممّا نسبه إليه بعض المفسّرين -سامحهم الله-، هذا أوّلا وثانيا لم يتعرّض لتأويل قوله تعالى: ﴿ لولا أن رأى برهان ربه ﴾ بالكلية، وقد قرأت لكثير من المفسّرين في هذا الصدد فلم أعثر على ما يثلج له الصدر، وجلّهم يتقصّى خطوات سالفيه حتّى إذا ما اطّلعت على ما كتبه الشيخ رشيد رضا في تفسير المنار ذهب ما بالنفس من حيرة ووسواس.

فألقت عصاها واستقرّ بها النوى كما قَرَّ عينا بالإياب المسافر(1)

(1) - البيت من الطويل لمعقر بن أوس بن حمار في الاشتقاق ص481 ولسان العرب (نوى).

د. أميل بديع يعقوب : المعجم المفضل في شواهد اللغة العربية ج3 ص279.

٨٣ / ١٣٥