الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي، تحقيق البكري) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري

الجزء ١ · صفحة ٩١

4. وسخر له عالم الطير فهو يسخرّها في الدلالة والاستكشاف كما قصّه الله علينا في سورة النمل: ﴿ وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ﴾ وقال: ﴿ وتفقّد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنّه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبإ يقين إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كلّ شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون لِلشمس من دون الله وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل فهم لا يهتدون ﴾ [النمل: 17-24]

5. ثمّ فوّض الله له التصرّف فيه كيف يشاء: يعطي من يشاء ويمنع من يشاء ولا محاسب له في شيء من ذلك ﴿ هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ﴾ [صَ: 38] حقّا من كان له الثقلان الإنس والجن، وحشر له الطير وعلم منطقها، وسخّر له الريح تجري رخاء حيث أصاب، واستخدم كلّ هذه الجنود في تحقيق أهدافه وتدعيم ملكه وتقوية سلطانه، وحباه الله فوق ذلك بالنبوءة والملك فقد أوتي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ﴿ ذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ﴾ [الجمعة: 04].

هذا وما روي من قصص الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان فذلك من أباطيل اليهود دسّوها على المسلمين، وأبى قبولها العلماء الراسخون، ومن ثمّ قال الحافظ ابن كثير(1) : »وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف - رضي الله عنه - م كسعيد ابن المسيب وزيد بن أسلم وجماعة من آخرين وكلّها متلقّاة من قصص أهل الكتاب«(2) .

السؤال مائة وعشرة

(1) - ابن كثير: هو ابن إسماعيل بن عمر ابن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي، أبو الفداء، حافظ مؤرّخ فقيه ولد سنة 701هـ ورحل في طلب العلم وقد ترك تآليف قيّمة مثل: تفسير القرآن، والبداية والنهاية، وجامع المسانيد، واختصار علوم الحديث، توفي في دمشق سنة 774هـ.

الزركلي الأعلام ج1ص320.

(2) - نقلا عن تفسير المراغي -بتصرف- ج23، ص120-122.

٩١ / ١٣٥