الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
الجزء ١ · صفحة ٩٠أمّا دعاء سليمان - عليه السلام - : ﴿ ربّ اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ﴾ [ص: 35] فلكي يكون ذلك معجزة له مع قومه ليصدّقوه ويعظّموه، فقد كان في وقت استخار بالملك الكبير. وأنت خبير أنّ معجزة كلّ نبئ تأتي على حسب ما اشتهر في وقته، وإيّاك أن تظنّ أنّ طلبه ذلك كان رغبة في الدنيا علوّا وافتخارا، ويقال: إنّ ذلك كان بعد أن سلب الملك فخاف وقوع ذلك.
تعليق:
سأل سليمان ربّه أن يعطيه ملكا منقطع النظير خارقا للعادة قائلا: ﴿ ربّ اغفر وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنّك أنت الوهّاب ﴾ ليكون له دليلا على نبوءته، وليقهر به المبعوث إليهم، فأخبرنا الله أنّه استجاب دعاءه فأعطاه:
1. ذلّل لطاعته الريح تجري ليّنة طيّعة له لا تمتنع عليه إلى أيّة جهة قصد.
2. وذلّل له الشياطين من البناءين والغوّاصين في البحار، منهم من يسخّرهم فيما يريد من الأعمال، فإذا أراد بناء العمائر والقصور أو الحصون والقناطر أنجزوها في الزمن القصير. فإذا أحبّ استخراج اللؤلؤ والمرجان من البحار لجعلهما حلية لمن في قصوره لبّوا طلبه سراعًا.
3. وآخرين مردة شاكسين لا يلبّون دعوة الداعي ويخالفون ما أمروا به فيوضعون في السلاسل والأغلال ليتّقي شرّهم.
وبالجملة فقد أوتي سليمان ملكا عظيما لم يكتف بتسخير الإنس في أعماله بل سخّر معهم الجن فيما يصعب عليهم من الأعمال من بنائين وغوّاصين في البحار فمن لم يطع أمره وضعه في السلاسل كفا لشرّه وعقابا له، وعظة لغيره: ﴿ ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير ﴾ [سبأ : 12].