بحوث وفتاوى لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٣الوجه الرابع : أن هذا الحديث يحتمل أن يكون قبل استقرار أمر الصلاة على ماهى عليه الآن والدليل متى طرقه الإحتمال سقط به الاستدلال هذا خلاصة ما اعترضوا به على هذا الحديث وإليك الجواب بعون الله الملك الوهاب أما قولهم أن الأحاديث التى فيها الأمر بالتشهد تدل على وجوب التشهد فهى كما قالوا وقد تقدم بيان ذلك بما فيه كفاية ولكن تلك الأدلة لاتدل على فساد صلاة من ترك التشهد الأول سهواً لا بمطابقة ولاتضمن ولا التزام ولا بأى وجه من وجوه الدلالة المعتبرة اللهم إلا أن يقال من باب دلالة الأمر بالشىء على النهى عن ضده ولكن تلك المسألة مختلف فيها بين العلماء والحق فيها مع من قال بعدم دلالته على ذلك ولوسلمنا جدلاً دلالته على الفساد فلا نسلم ذلك مطلقاً وإنما إذا كان عن ذات أو جزء أو شرط أو صفة لازمة للموصوف لاتنفك عنه كما هو مقرر فى مباحث الأصول ، وأما ما قيل من قاعدة أن الواجب لايجبر بسجود السهو فقد قدمنا أن هذه القاعدة ليس عليها أثارة من علم إذ لم نجد مايدل عليها لامن كتاب ولاسنة صحيحة ولاسقيمة ولا إجماع ولاقياس صحيح وقد نادت أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله على أن من نسي شيئاً من صلاته عليه أن يسجد سجدتين من غير أن تفرق بين سهو وآخر فمن ادعى تخصيص ذلك بالسنن فعليه الدليل فإن جاء به صافياً من شوب الكدر غير معارض بما يرجح عليه أو يساويه قبلنا منه ذلك وتابعناه عليه وإلاّ فنحن على الأصل الذى قررناه ، وأما اعتراضهم على الإ ستدلال بحديث ابن بحينه فباطل وذلك لأن تلك الأوجه التى اعترضوا بها ضعيفة جداً وبيان ذلك أن :
الإعتراض الأول مردود من ثلاثة وجوه أحدها أن حديث ابن بحينه أصح من حديث المغيرة وذلك لأن حديث ابن بحينة صحيح لذاته بينما حديث المغيرة حسن لغيره لوروده من عدة طرق يقوى بعضها بعضاً وإن كانت أفرادها لاتخلو من مقال ولاشك فى ترجيح الصحيح على الحسن عند التعارض0
(1/23)