بحوث وفتاوى (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

بحوث وفتاوى لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وأما الأعتراض الثانى وهو أن حديث ابن بحينة معارض لحديث لكل سهو سجدتان بعد السلام فيجاب على ذلك أن حديث لكل سهو سجدتان بعد السلام حديث ضعيف لايصلح للمعارضة وذلك لأن فى سنده زهير بن سالم قال الدارقطنى منكر الحديث روى عن ثوبان ولم يسمع منه وعلى تقدير ثبوته فلا تعارض بينهما لأن حديث لكل سهو سجدتان عام وحديث ابن بحينه خاص والخاص يقضى على العام تقدم أو تأخر عنه أو تقارنا فى الوجود أو جهل التاريخ على الصحيح سواء قلنا الخاص بيان للعام أو ناسخ له والحق أنه ناسخ للعام إذا كان العام متقدما على الخاص وقد عمل بكل فرد من أفراد العام أو بذلك الفرد المخصص وذلك لأن البيان لايجوز تأخيره عن وقت الحاجة إلا على مذهب من جوز التكليف بما لا يطاق وقال بوقوعه وهو مذهب عليل ودليله كليل فلا يصح التفريع عليه ، وأما إذا كان العام متأخراً عن الخاص أو مقارناً له فى الوجود فإن الخاص بيان للعام وذلك لأن الناسخ لايمكن أن يكون متقدماً على المنسوخ أو مقارناً له فى الوجود بحال من الأحوال وأما إذا كان الخاص متأخرا عن العام ولم يعمل بالعام أو بذلك الفرد المخصص مع إمكان العمل به - فعلى مذهب من يرى جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة يكون بياناً للعام وعلى مذهب من يرى جواز النسخ قبل الفعل إذا أمكن الإمتثال يكون ناسخاً للعام وعلى مذهب من يرى كلا الأمرين فالصحيح أنه بيان لأن الأصل عدم وجود الحكم وأما من لايرى كلا الأمرين فهو يحيل هذه المسألة كما هو ظاهر وأما إذا كان الخاص متأخراً عن العام بحيث لم يمكن العمل بذلك الفرد المخصص فالخاص مبيّن للعام على الصحيح ولاوجه للقول بالنسخ ههنا وإن قال به من قال من الأصوليين هذا تحرير المقام فى هذه المسألة لا كما أطلق كثير من الأصوليين وقد زدته بياناً وذكرت فائدة الخلاف فى مباحث الأصول وأما الأعتراض الثالث فقد تقدم الكلام عليه وأما قولهم أن أحاديث التشهد أرجح لكثرتها وثقة رجالها فمردود

(

٢٥ / ١٣٣