بحوث وفتاوى لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٩القول الثالث : أن من لم يدرك كل الركعة لايعتد بما أدركه وعليه أن يأتى بالركعة كاملة وهذا القول نسب الى أبى هريرة - رضى الله عنه - وحكاه البخارى فى القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام وهو قول جماعة من أهل الظاهر وأبى بكر الضبعي ونسب إلى ابن خزيمة وقواه السبكى واختاره العراقى والمقبلى والشوكانى فى نيل الأوطار والسيل الجرار ثم رجع عنه فى الفتح الربانى واستدلوا على ذلك بالأحاديث الدالة على ركنية الفاتحه التى ذكرناها سابقاً وحملوا الحديث المذكور على أن المراد بالركوع الركعة كاملة بدلالة حديث أبى هريرة - رضى الله عنه - عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك " وهو حديث صحيح أخرجه الإمام مالك والبخارى ( 2/57) بشرح الفتح ومسلم( 607) والنسائى ( 3/112) وأبو داود ( 1121 ) والترمذى( 524 ) طبع أحمد شاكر والدارمى ( 1/222 ) وابن ماجه ( 1122 ) وأحمد بن حنبل ( 2/254 ، 260 ، 280 ، 375 ) والحميدى ( 946 ) والطحاوى فى مشكل الآثار ( 3/105 ) وابن حبان وابن الجارود فى المنتقى( 323 ) والشافعى (1/51 ) وعبد الرزاق فى المصنف ( 2/281 ) والبيهقي فى السنن ( 3/202 ، 203 ) والبغوى فى شرح السنة ( 2/248 - 249 ) وقال الترمذى حديث حسن صحيح والجواب أن هذا الإ ستدلال مردود وذلك لأنه من باب الإ ستدلال بالمفهوم والإ ستدلال بالمفهوم مختلف فيه بين الأصوليين وعلى القول بجواز الإ ستدلال به وهو الصحيح فله شروط كثيرة محررة فى كتب الأصول ومن أهمها ألا يعارضه منطوق فإذا عارضه المنطوق قدم المنطوق باتفاقهم وقد رأيت أن دليلنا نص صريح لايحتمل التأويل بينما الحديث الذى استدلوا به وهو قوله صلى الله عليه وسلم " من أدرك الركعة فقد أدرك " لايدل على عدم إدراك الركوع لمن لم يدرك الركعة كاملة إلا من باب دلالة المفهوم وإن سلمنا جدلاً أن دلالة الحديث الذى استدلوا به من باب دلالة
(