جوابات الشيخ عمي سعيد تحقيق محمد بوكراع
الجزء ١ · صفحة ١٧وقال بعضهم: الروح في الآية ملك(1) من الملائكة، وفي وصفه شيء عجيب مع أنّ بعض المعتزلة قالوا في تفاسيرهم: الروح في هذه الآية بمعنى(2) القرآن لأنّ(3) الله - عز وجل - سمّاه روحاً مصداقه ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنَ اَمْرِنَا ﴾ [الشورى:52] يعني من خلقنا لما يعلم الله أن بعض الملحدة ينكرون خلقه، ومعناه يسألونك عن القرآن مخلوق أم غير مخلوق قل القرآن من أمر ربّي، أي من خلق ربّي، لأنّ الأمر بمعنى الخلق، ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا ﴾ [أي] أن يحدث خلقا ﴿ أَن يَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ [يس:82] يعني خَلَقَه فكوّنه، قال: ويؤيد هذا التفسير قوله عقبها: ﴿ وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ ﴾ [الإسراء:86] والذي أوحي(4) إليه القرآن بإجماع(5) انتهى كلام المعتزلي(6) .
ولعمري [إنّه] لقريب من جهة الحقّ والصواب. وقال أبو القاسم القشيري في رسالته الأرواح:
مختلف فيها عند أهل التحقيق، فمنهم من يقول إنها الحياة فقط، ومنهم من يقول إنّها أعيان مودعة في هذه القوالب لطيفة، أجرى الله العادة بخلق الحياة في القوالب(7)
(1) - في ب »هو ملك« .
(2) - في ب »معناه« .
(3) - في ب »و« .
(4) - في ب »أوحاه« .
(5) - سقط من ب »بإجماع« .
(6) - لم أجد هذا الرأي في كشاف الزمخشري ولعله أشهر تفسير للمعتزلة، وألفيت كلاما يشبهه في أمالي المرتضى ج01، ص12، وهو كذلك من تفاسيرهم، ولا شك أن لهم تفاسير أخرى لم نقف نحن عليها وقد ذكر الذهبي –مثلا- في كتابه: »التفسير والمفسرون« إلى جانب التفسيرين السابقين تفسير القاضي عبد الجبار المسمى: »تنزيه القرآن عن المطاعن« انظر ج01، ص368-482.
(7) - في ب وج »القالب« .