جوابات الشيخ عمي سعيد (تحقيق محمد بوكراع) سعيد بن علي الخيري الجربي أبو صالح، الشهير بـ «أمي سعيد» [عمي سعيد]

جوابات الشيخ عمي سعيد تحقيق محمد بوكراع

الجزء ١ · صفحة ٤٨

ذكره كتاب الشفاء(1) ولا يعارض هذا بمثل قوله - عليه السلام - :«لاَ تُفَضِّلُونِي عَلَى أَخِي يُونُسَ بنِ مَتَّى»(2) وهذا قليل في تواضعه - عليه السلام - وما وصفه الله به من الخلق العظيم، وذلك إماطة لما يُتخيَّل في قلوب من لم يعرفوا تعظيم درجة النبوءة من قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحُوتِ ﴾ [القلم:48] ولولا أن القرآن صرح بظواهره بتفضيل سيّد الأولين والآخرين، والسنة بذلك والإجماع منعقد عليه ما لقم(3) أفواه الملحدين في الربوبية والرسالة الوصف كذا(4) وللاحقهم(5) الشياطين من مثل ظواهر هذه الأحاديث الواردة من تواضعه - عليه السلام - وتعليمه لأمته كيف ينزلون أنفسهم مع من دونهم ما يزلون(6) به من(7) غوغائهم كما فعلت بهم في تفضيل بعض الصحابة على أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما-.

(1) - القاضي عياض في «الشفاء» أورد الحديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جاءه رجل فقال: «يا خير البرية، فقال: ذلك إبراهيم» ولم يعلّق عليه بشيء، وأتبعه الشارح شهاب الدين الخفاجي بقوله: «وهو [أي إبراهيم] في الحقيقة أفضل البرية والرسل بعد نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم، وقال السيوطي: إنّه متّفق عليه». انظر القاضي عياض، نسيم الرياض في شرح الشفاء:ج02، ص374. انظر ترجمته في الملحق، رقم:10.

(2) - مسلم نحوه برقم: 2373، والحاكم نحوه برقم:4122 .

(3) - الكلمة غير واضحة في الأصل وب وهي «لقم» في ج أي سدّ فمه.

(4) - سقط من ب «كذا» ومعنى الجملة أنه لولا قطعية الأدلة في ثبوتها ودلالتها على تفضيل محمد - صلى الله عليه وسلم - على الأولين والآخرين لما أثبت له الملحدون ومرضى القلوب هذه الأفضلية من غير قاطع دليل والله أعلم.

(5) - الكلمة غير واضحة في الأصل وب وهي «وللاحقهم» في ج.

(6) - قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ﴾ [آل عمران:155].

(7) - يبدو أن «من» هنا للتبعيض.

٤٨ / ٩٧