اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥لقد ذمت الشريعة الإسلامية الجمود ودعت إلى أعمال الفكر والاجتهاد فيها لا نص فيه من المسائل والوقائع، وقد اجتهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمور مختلة، واجتهد الصحابة رضوان الله عليهم، وكذلك التابعون وسار على دربهم أئمة الاجتهاد والسلف الصالح ثم بعد ذلك ظهر عهد الضعف في الأمة وانحطاطها وانقسمت الأمة إلى المذاهب مختلفة مما أدى إلى سد باب الاجتهاد حفظ الأمة من الانقسام الديني، وفي هذا الوقت ركدت الحركة الفقهية وحل جمود العلماء الفكري وعدم الاستقلال.
فأصبح بلوغ درجة الاجتهاد بين العلماء حلما، ولكن مع ذلك لم تكن نهايتها حينئذ، بل تغيرت العقليات وبرزت النهضة والحركة الفكرية في أعماق المشتغلين بالفقه، ورأوا أن إقفال باب الاجتهاد لا يؤدي إلى بقاء الأمة وحفظها على الثروة الفقهية القديمة فقط، بل هذا أدى إلى فتح باب آخر الذي تحلل الناس من أحكام الشريعة واتخذوا ما يمكنهم في القانون من الغرب في السياسة والاقتصاد والاجتماع والمعاملات تحكم عليهم، ومن هذا المنطلق فطنوا هؤلاء العلماء ورأوا أن باب الاجتهاد لا بد أن يكون مفتوحا لأن مواهب الله ومنحه لا يقتصر جيل دون جيل أو شخص دون شخص.
قال الشوكاني: ومن حصر فضل الله على بعض خلقه، وقصر فهم هذه الشريعة في تقدم عصره، فقد تجرأ على الله عز وجل ثم على الشريعة الموضوعة لكل عباده ثم على عباده الذين تعبدكم الله بالكتاب والسنة(1) .
الفصل الأَوَّل:
تعريف الاجتهاد، وأركان الاجتهاد، وشروط الاجتهاد
المبحث الأَوَّل: تعريف الاجتهاد لغة واصطلاحا، وفيه مطلبان
المطلب الأَوَّل: الاجتهاد لغة
المطلب الثاني: الاجتهاد في الاصطلاح، وفيه فرعان
… الفرع الأَوَّل: في تعريف جملة من العلماء للاجتهاد
… الفرع الثاني: في الراجح من هَذِه التعاريف
المبحث الثاني: في أركان الاجتهاد، وفيه أربعة مطالب
… ... المطلب الأَوَّل: فيه فرعان
(1) إرشاد الفحول: للشوكاني ج3/ص 302