سؤال أهل الذكر11
الجزء ١ · صفحة ٣لأنه يسخط على الواقع ومن خلال سخطه على الواقع يسخط على المجتمع ويسخط على الأمة ويسخط على الحياة ، ولذلك يكون شاذاً في تصرفه وسلوكه وأعماله وهذا هو الذي يؤدي إلى وجود أقوام في هذه الحياة يكونون عبئاً على المجتمع من خلال تصرفاتهم ومن خلال أعمالهم .
فمن هنا كانت الضرورة إلى التفاهم وإلى المودة وإلى التعاطف ، وهذا معنى يجب أن يدركه الرجال والنساء معاً ذلك لأن كل واحد مسؤول من جانبه ، فالرجل مسؤول والمرأة مسؤولة ، الأب مسؤول والأم مسؤولة .
فلذلك من كان من الضرورة أن يتعاون الأب والأم على تربية الأولاد تربية صالحة ، تربية تقوم على أساس المودة بين الأبوين وخشية الله تبارك وتعالى وحب الخير لأولادهما لينعكس أثر ذلك كله في حياة الأولاد ، فإن الولد كالمرآة الصافية ينعكس عليها كل ما يقابلها ، وماذا عسى أن تكون حالة هذه المرآة عندما تكون لا تعكس إلا الشقاق والنفرة والخلاف ، أو عندما تكون لا تعكس إلا الأمور الشاذة التي فيها مخالفة للفطرة ومخالفة لدين الله سبحانه وتعالى ، لا ريب أن ذلك مما ينغرس في نفسية الطفل ويؤدي به ذلك إلى أن يكون كما قلت ناقماً على الحياة شاذاً في مجتمعه ، والله تعالى المستعان .
السؤال(2)
الخلاف طبيعة البشر وحتى عند الزوجين الخلاف حاصل لا محالة ، فإذا حدث شجار أو خلاف كيف يكون التصرف ؟
الجواب :
لا شك أن الخلاف من سنن الحياة ولا يمكن أن تصفو الحياة دائماً، وقد أجاد الشاعر عندما قال في وصف هذه الحياة :
جُبلت على كدر وأنت تريدها *** صفواً من الأقذار والأكدار
لا يمكن أن تكون الحياة صافية ، ولذلك كانت الأسر تتعرض للخلافات ، وما من أسرة إلا وقع فيها خلاف ، وهذا أمر معلوم ولكن هنالك أمور تعالج هذا الخلاف ، في بيت النبوة كان خلاف ، كان شيء من الحساسية ، كان شيء من التجاذب والتدافع قد وقع ذلك بين أمهات المؤمنين ، ووقع ذلك بينهن وبين رسول الله صلى الله عليه وسلّم نفسه ، وقد آلى النبي صلى الله عليه وسلّم من أزواجه شهراً بسبب هذا الخلاف نفسه ولأجل ردعهن ، ولكن مع هذا كله هنالك فطر سليمة ، هذه الفطر ترد هذه النفوس إلى الخير ، وتبعثها على العمل بما يرضي الله ، وتجعلها تدّكر ، وتجعلها ترعوي عن غيها وتثوب إلى رشدها ، فمن الضرورة بمكان أن يكون كل واحد من الزوجين يحس بمسؤوليته ، ويعرف مدى ما تحمّله من أمانة الله تعالى من خلال هذه العلاقة الزوجية ، لأن هذه الأمانة ليست أمانة بشرية وإنما هي أمانة الله تبارك وتعالى إذ كل واحد منهما مسؤول عن تربية الأسرة فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى ، ومسؤول أيضاً عن الحقوق الزوجية فيما بينه وبين الله ، فلذلك يؤمر الزوجان جميعاً أن يتقيا الله سبحانه ، فعندما ينشأ الخلاف لا بد من التذكير ،