سؤال أهل الذكر11
الجزء ١ · صفحة ٤والمرأة بطبيعة الحال قد تكون أكثر حدة وأكثر نُفرة لما يطرأ عليها من أمور طبيعية من بينها الدورة الشهرية ، فإن للدورة الشهرية تأثيراً على سلوك المرأة وعلى طبيعتها ، ومن أجل ذلك أُمر الرجل أن يتقي الله في امرأته في خلال هذه الأيام ، ومن هذا أنه حَرُم عليه تطليقها إبان الدورة الشهرية لأنها قد تكون سريعة الانفعال في هذه الفترة ، وهذه بعض الحكم التي ينطوي عليها التشريع الرباني في أن لا يطلق الرجل امرأته إلا في طهر لم يباشرها فيه ، أي أنه يحرم عليه أن يطلقها إبان عدتها ، وبسبب أن المرأة قد تتعرض لبعض هذه الحالات الشاذة مع أن كثيراً من الرجال أيضاً قد يكونون ضيقي العطن ، تضيق صدورهم من أي شيء من معاملات نسائهم مع أن الرجال من المفروض عليهم أن يكونوا أكثر احتمالاً .
لأجل هذا – أي لما ذكرته من طبيعة النساء – كان توجيه الأمر الرباني إلى الرجال عندما قال ( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً)(النساء: من الآية34) ، يعني بما أن الرجل هو القوّام جُعل له أن يعالج هذه الأمور التي تكون في بيته بالتدريج وذلك أن يبدأ أولاً بالموعظة الحسنة ، فإن الموعظة تثير في النفوس الحساسية ، حساسية الخشية من الله تبارك وتعالى ومراقبة الله عز وجل ، فلذلك أُمر الرجل أن يعظ امرأته أولاً ، وأن يذكّرها بسوء العواقب في الدنيا وبسوء العواقب في العقبى .
ثم بعد ذلك إن استمرت هذه المرأة على غيها ولم تثب إلى رشدها وارتكبت ما ارتكبت من الحماقات يؤمر الرجل بهجرها في المضجع لعل في ذلك تذكيراً لها .
فإن تمادت وأصرت على ما هي عليه ولم تقبل أن ترعوي وتزدجر ففي هذه الحالة يضربها ضرباً خفيفاً ، ضرباً غير مؤثر وغير مبرح ، ومعنى ذلك أن يكون هذا الضرب بقدر التأديب لا لأجل أن ينتقم منها ويتشفى منها ويشفي غليله منها فإن ذلك أمر غير محمود .
فإن استمر الشقاق بينهما ففي هذه الحالة تتدخل الأسرتان أسرة الرجل وأسرة المرأة ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا)(النساء: من الآية35) ، كل ذلك لأجل تفادي الطلاق ، لأن الطلاق أمره أمر كبير ، الطلاق يؤدي إلى تشرد الأسر وضياع الأولاد ، فالولد يبقى مشرد الذهن لأنه يفقد إما حنان الأم الرؤوم وإما رعاية الأب الحاني ، ولذلك يبقى فاقداً لجزء مهم فإما أن يكون مع أمه مع فقدانه رعاية أبيه ، وإما أن يكون مع أبيه مع فقدانه حنان أمه ، وهذا أمر فيه كما قلنا الكثير من الخطأ والخطر بخلاف ما إذا كان الأبوان مجتمعين جميعاً ففي اجتماعهما الخير الكبير ، وربما تزوجت الأم وتزوج الأب وكان زوج الأم لا يحتمل أولاد امرأته ، أو كانت زوجة الأب لا تحتمل أولاد زوجها وهذا مما يؤدي أيضاً إلى أن يحس الأولاد بالغربة إما في بيت أبيهم وإما في بيت أمهم ، فمن هنا كانت الضرورة إلى أن يحرص الأبوان ما داما حيين على الألفة وعلى المودة وعلى حسن العشرة بقدر المستطاع .
السؤال(3)
هل تنصحون إذا ما حدث هذا الخلاف ولم يلتزموا بهذه النقاط الذي ذكرتموها ، هل تنصحون