سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر11

الجزء ١ · صفحة ٦

كيف يكون التصرف في مثل هذه المراقبة لأن علماء النفس وعلماء التربية يقولون أن الشاب إذا وصل إلى سن المراهقة وكذلك الفتاة فإن تغيرات فسيولوجية ستكون في حياتهما فيكون بينهم وبين الوالدين صراع حول القيم والمبادئ فلا يكون هناك انسجام ، فإذا كانت هناك مراقبة شديدة من الوالدين للشاب الذي يكون في سن المراهقة فإنه سينفر منهما وسيذهب إلى أصدقاءه في الخارج ، فكيف تكون المراقبة ؟

الجواب :

هذا أمر يجب أن يوضع له أساس من قبل ، كما ذكرت أولاً يجب على الأبوين كليهما أن يمهدا للتربية في هذه المرحلة بالتربية فيما قبل هذه المرحلة

وينشأ ناشئ الفتيان منا *** على ما كان عوّده أبوه

ينشأ الولد على ما عوده عليه أبوه ، وعلى ما عودته عليه أمه ، فإن نشأ هذا الولد وهو يسمع الكلام الطيب من أبويه ويرى السلوك الطيب منهما ويرى الصورة المثلى في سلوكهما ويشدانه أيضاً بحديثهما إلى السلف الصالح فإنه ولا ريب تتهيأ نفسه لكل خير ، ومن المعلوم أن كل واحد من الأبوين له أثر لكن الأم هي المدرسة الأولى

الأم مدرسة إذا أعددتها *** أعددت جيلا طيب الأعراق

الأم هي المدرسة الأولى ، الأم جديرة بأن تعرف كيف تربي أولادها ، ونحن نرى في التاريخ كما قيل وراء كل عظيم امرأة كيف استطاعت الأمهات الصالحات أن يربين أولادهن على الصلاح وعلى الطهر وعلى النزاهة وعلى حب الخير ، ومن خير الأمثلة التي تدل على ذلك قصة عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه التي ربته أمه ، وأمه هي بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ، وكما ذكرنا اختيار المحضن الصالح للأولاد أمر مهم ، هذه المرأة لها تاريخ صالح جدها أبو أبيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأمها كان لها تاريخ عند عمر كان لها شأن ، فعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان في أثناء الليل يجوب طرق المدينة لينظر أحوال الناس ويكتشف ما عسى أن يقوم بإصلاحه من المنكر والفساد فلذلك كان يحرص على أن يجوب طرق المدينة في الليل ويتحسس أحوال الناس فبينما هو في ليلة من الليالي يمر إذا به يسمع صوت امرأة تقول لابنتها : امذقي اللبن . أي اخلطي اللبن بالماء ليكثر هذا اللبن ولترتفع قيمته . فقالت لها : إن أمير المؤمنين نهى عن ذلك . فقالت لها : ومن أين أن يعلم أمير المؤمنين بشأنك . فردت عليها بأنه إن لم يعلم هو فربه هو العليم بذلك هو الذي لا تخفى عليه خافية ، فأعجب بمنطق هذه الفتاة وسأل عنها بعد ذلك وهل هي مشغولة أو غير مشغولة أي هل متزوجة أو غير متزوجة ، فتبين له أنها غير متزوجة فأمر ابنه عاصماً أن يتزوجها ، وقال : أرجو أن تلد من يملأ الأرض عدلاً بعد أن تملأ جورا . فولدت لعاصم ابنتها وهذا الابنة تزوجها عبد العزيز بن مروان ، وعبد العزيز هو معلوم من الأسرة الأموية الحاكمة هو أخو عبد الملك بن مروان وكانت هذه الأسرة بلغت من الطغيان مبلغاً عظيماً ، وبعد هذا كله ولد عمر بن عبد العزيز من ابنة تلكم الفتاة التي توسم عمر

١٤٣ / ٣٣٦