سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر11

الجزء ١ · صفحة ٧

بن الخطاب رضي الله عنه فيها الخير ، فلما ولد نشأ على تربية أمه وكانت تغذيه بسيرة جدها العظيم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتحدثه بمآثره وسلوكه ومواقفه فكان لذلك أثر كبير عليه ، ولذلك عندما شب عشق سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وعندما أفضى إليه الأمر حرص على أن يطبق هذه السيرة وكان كما قال عبدالله بن الأهتم ، وكان عبدالله بن الأهتم من ضمن الذين وفدوا على عمر بن العزيز بعدما ولي الخلافة ولما دخل عليه لم يستأذنه وإنما وقف بين يديه خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي صلى الله عليه وسلّم وصلى عليه ثم قال : أما بعد فإن الله خلق الخلق غنياً عن طاعتهم آمناً لمعصيتهم وهم في المنازل والرأي مختلفون ، والعرب بِشر تلك المنازل ، تستباح دونهم لذات الدنيا ورفاهتها حيهم أعمى وميتهم في النار ، فلما أراد الله إكرامهم بعث الله إليهم رسولاً من أنفسهم عزيز عليه ما عنتوا حريص عليهم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فلم يمنعهم ذلك أن جرحوه في جسمه ولقبوه في اسمه .. إلى أن ذكر ما ذكر ، ثم ذكر بعد ذلك ما كان بعده صلى الله عليه وسلّم من سيرة الخلفاء الراشدين ، ثم أشار إلى الانحراف الذي حصل ثم قال : ثم إنك يا عمر ابن الدنيا ولدتك ملوكها وألقمتك ثديها ، فلما وُليّتها ألقيتها حيث ألقاها الله ، وآثرت ما عند الله ، فالحمد لله الذي جلا بك حوبتها ، وكشف بك كربتها ، فامض ولا تلتفت فإنه لا يغني عن الحق شيء . هكذا سار عمر هذه السيرة مع إنه ابن الملوك الذين ودوا بحب الدنيا ، وهو نفسه عمر رضي الله عنه نشأ في بيئة فيها الترف إلا أن تربية أمه هي التي ارتفعت به عن الهبوط في دركات ذلك الترف إلى أن عشق سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحاول أن يعكسها في حياته ، فإذا هكذا تربية الأم .

فالأب إذاً عندما يمهد لهذه المرحلة بحسن التربية ، والأم تمهد لهذه المرحلة بحسن التربية من أول الأمر بحيث يغرسان العقيدة الصحيحة والقيم الرفيعة في أولادهما منذ بداية الأمر منذ بداية التعقل والفهم والإدراك لا ريب أن ذلك مما يجعلهما قادرين بعد ذلك على التحكم فيما يطرأ على أولادهما من العواطف الجياشة ومن أسباب الخلاف في مرحلة المراهقة ليتجاوزا هذه المرحلة بسلام إن شاء الله . السؤال(6)

في بعض الأحيان يتعرض الأبوان لأسئلة محرجة من الأبناء فيما يخص العقيدة وكذلك فيما يخص الحياة الأسرية والحياة الجنسية فربما يسأل الولد أباه أين الله ؟ ولماذا لا نراه ؟ وكيف شكله ؟ ، وربما يسأل من أتيت أنا ؟ فكيف يتعامل الوالدان مع هذه الأسئلة المحرجة ؟

الجواب :

بالنسبة إلى السؤال عن الله تبارك وتعالى الجواب ينبغي أن يكون بقدر عقلية هذا الطفل بحيث يغذى بالعقيدة السليمة ، ويقال له بأن الله تبارك وتعالى هو أجلّ من أن تكتنفه الأقطار ، وأسمى من أن يحل في مكان ، هو تبارك وتعالى قد كان قبل خلق الزمان والمكان ، ولئن كنت أيها الطفل لا ترى عقلك ولا ترى روحك وهذه الروح ترى أثرها وهو هذه الحياة التي تدب في جسمك فأنى لك أن تستطيع أن تتوصل إلى إدراك خالقك العظيم ، فالعجز عن الإدراك هو الإدراك ، ينبغي أن يلقن هذه العقيدة بقدر المستطاع .

أما من أين أتيت أولاً قبل كل شيء يُعرّف بأن الذي خلقه إنما هو الله ولكن ولدته أمه ، وأبوه هو

١٤٤ / ٣٣٦