سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر11

الجزء ١ · صفحة ٩

في الحياة بقاء محصور بقاء محدود وأن امتداد هذا البقاء إنما هو عبر الذرية المتسلسلة فيما بعد إذ الإنسان يبقى ذكره ببقاء ذريته ، هذه هي السنة ، سنة هذه الحياة ، ولذلك يحرص الإنسان على الذرية لأنه يرى بقاءه يمتد في وجودهم ، في تسلسلهم من بعده إلى أن يشاء الله تبارك وتعالى نهاية ذلك ، وعلى هذا فإنه عندما يهتم بذريته يكون مهتماً بنفسه اهتماماً أكبر ، هذا من حيث التسلسل .

ثم أيضاً هو يكون مهتماً بنفسه من حيث إنه يحرص على أداء ما عليه إذ الإنسان المهتم بنفسه هو الذي يهتم بعاقبتها في الدار الآخرة وبسعادتها في تلك الدار ، وإذا كان هو لا يهتم بذريته فمعنى ذلك أنه لا يهتم بما ينفع نفسه إذ هذه أمانة حُمّلها فإن لم يتحملها كان عاقبة أمره خسرا ، فالله تبارك وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6) ، فما أجدر هذا الإنسان أن يهتم بأولاده وبسلامتهم من تلك النار ليكون هو أيضاً سالماً بأداء ما عليه من الواجب ، ثم إنه هو ولا ريب هذا الإنسان مهما كانت قسوته ومهما كانت شدته وفضاضته لو رأى ولده يتعرض لنار تلفحه في هذه الدنيا أما كانت تثور في نفسه مشاعر الرحمة ، أما كان يثور في وجدانه إحساس بوجوب إنقاذ ولده من هذه الهلكة ، هذه هلكة الدنيا فكيف بالهلكة يوم القيمة ، لذلك كان لزاماً على الإنسان العاقل أن يحرص على سلامة أفلاذ أكباده في الدار الآخرة بتربيتهم التربية الصحيحة وأمرهم بما فيه طاعة الله .

السؤال(9)

سائلة تقول : لا شك أن الصلاة عمود الدين فإذا كان الأب والأم غير مواظبين على صلواتهم في أوقاتها فكيف الحال سيكون عند الأبناء أنا لا أريدهم أن يكونوا نسخة مني ومن أبيهم فكيف أجعلهم أكثر حرصاً منا على صلواتهم علماً بأن أعمارهم بين التاسعة والثانية عشر ؟

الجواب :

عليها قبل شيء أن تتقي الله تعالى في صلاتها ، أن تحافظ عليها محافظة تامة ، وعليها أن تدعو زوجها إلى البر والتقوى والصلاح والاستقامة والمواظبة على الصلاة والحرص على كل خير ففي هذه الحالة تتمكن ويتمكن زوجها من تربية أولادهما على البر والصلاح والخير والاستقامة والهدى والرشد والسداد .

السؤال(10)

شاب عنده أخ كثير الخروج من البيت خاصة في الليل يعني كثير السهر وعندما يقوم بنصحه تزعل الأم وتقول لأخيه الأكبر ( الناصح ) إنه لم يأت إليك ليطلبك وهو غير محتاج إليك ، فما نصيحتكم لهذه الأم ؟

الجواب :

على الأم أن تتقي الله ، وأن تعلم أن صلاحها ورشدها وسعادتها في استقامة ولدها ، وفي تربية

١٤٦ / ٣٣٦