سؤال أهل الذكر11
الجزء ١ · صفحة ٨الذي يرعاه ويقوم عليه ، لا يخبر بالأمور الجنسية التي قد تكون كبيرة عليه من أول الأمر وإنما يدرج في إخباره شيئاً فشيئا حتى يتوصل إلى درك الحقيقة ، والله تعالى الموفق .
السؤال(7)
في كثير من الأحيان يرتكب الآباء أخطاء فادحة في مسألة العقيدة نفسها فعندما يريد بعض الآباء أن يصور لابنه يوم القيامة وأن يبين له أن هناك جنة وأن هناك نار ، يستغل هذا في التربية فيزجر الولد بالنار ويقول له إن فعلت هكذا فإنك ستصطلي بالنار فدائماً ما يخوف الولد بالنار حتى صارت هذه عادة عند الأطفال فإذا رأى طفلاً يخالفه في الأمر فإنه يقول ستكون من أهل النار فانكسر حاجز الخوف من النار بسبب هذه الأمور التي تتردد على ألسنة الآباء مع أطفالهم حتى غدت العملية سهلة .
فإذا أراد الوالد أن يبين لولده صورة الجنة والنار ويوم القيامة ، فما هي الطريقة المثلى حتى تبقى هذه الأمور مخافة عند الولد في جانب النار ومرغوبة في جانب الجنة ؟
الجواب :
مما ينبغي أن يغرس في نفس الطفل أن الجنة ونعيمها أجلّ من أن يستطيع تصور ما فيها من النعيم أحد ، وهذا هو الواقع فإن الله تبارك وتعالى يقول ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة:17) ، فإذا انغرس في نفس الطفل أن هنالك نعيماً أعظم من مدارك البشر ، وأسمى من أن تكتنهه عقول الناس ، يكون دائماً متشوقاً إلى ذلك النعيم ، هذا مع أنه يغرس في نفسه بأن أي أحد لا يستطيع أن يقطع لنفسه بالسلامة والنجاة من النار والفوز بالجنة ، ولا يستطيع أن يحكم عليها أيضاً بأنها من أهل الشقاء وأنها من أهل الحرمان حتى يكون هنالك توازن بين الخوف الرجاء ، بين خوف العقاب والرجاء للثواب ، وبالنسبة إلى النار يذكّره ضعف الإنسان دائماً أن الإنسان لو آذته بعوضة يتأثر بإيذائها ، ولو لحقه لفح من نار الدنيا فإنه يتأذى بذلك ولا يطيق هذا اللفح فكيف لو صلي نار يوم القيامة ونار يوم القيامة أشد من نار الدنيا ، وعذابها عذاب أكبر ، ومن دخلها خُلّد فيها ( وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ) (الانفطار:16) ، كل ذلك مما يجعله يعيش بين التعلق بالجنة والرغبة في نعيمها والخوف من النار والإشفاق على نفسه من جحيمها ، مع غرس العقيدة الصحيحة فيه وهي أنه لا يُقطع لأحد بعينه لم يُنص عليه بأنه من أهل الجنة أو أنه من أهل النار فذلك لا يهدد أحداً بأنك ستدخل النار قطعا لأن ذلك تدخل سافر في أمر الله تعالى إذ الله تعالى وحده هو الذي يعلم خواتيم عباده وهو وحده الذي يعلم السعداء والأشقياء منهم .
السؤال(8)
ما هي نصيحتك سماحة الشيخ لأولياء الأمور الذين لا يهتمون بأولادهم ويهتمون بأنفسهم ؟
الجواب :
هؤلاء لم يهتموا بأنفسهم ، لأنهم لو اهتموا بأنفسهم لاهتموا بأولادهم ، فإن كل أحد يعلم أن بقاءه