سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر12

الجزء ١ · صفحة ٦

(الفاتحة:5) ، ولا فرق في هذا بين عربي وأعجمي ، فإن الطفل ولو كان من العجم ينبغي أن يُنشّئ من أول الأمر على الاعتزاز بلغة القرآن ، اللغة التي جعلها الله تبارك وتعالى رابطة بين المسلمين بحيث تحل ألغازهم وتكشف الأمر المُعمّى عنهم فيمكنهم أن يتفاهموا بها إذ ليست هنالك لغة ترشح لأن تكون لغة المسلمين قاطبة غير هذه اللغة التي خاطب الله تعالى بها عباده وشَرّف المسلمين بأن جعلهم يخاطبونه بها .

فجدير إذاً بأي أحد أن يحرص على تربية أولاده من أول الأمر على إجلال هذه اللغة والاعتزاز بها ، وما يؤسف له كثيراً أن نرى كثيراً من الآباء والأمهات يُنشِّئون أولادهم على تعظيم اللغات الأجنبية وترك هذه اللغة مع كونها - كما قلت - لغة جميع المسلمين ، وهي سيدة اللغات لأن الله تبارك وتعالى اختصها بأن جعلها وعاءً لكلامه فكيف مع هذا تحتقر ، وكيف يُختار غيرها دونها ، ولقد تسابق العجم تسابق غير العرب في المحافظة على هذه اللغة ، وفي بحث فنونها ، وفي دراسة طواياها وذلك إنما يعود إلى اعتزازهم بالقرآن ، وحرصهم على الحفاظ عليه ، ورغبتهم في الإطلاع على كنوز معارفه ، ولذلك كان معظم الذين درسوا هذه اللغة العربية وبحثوا فنونها من العجم من أمثال سيبويه والفرّاء والكسائي والأخفش وغيرهم ، ونجد مثلاً الزمخشري وهو من العجم يقول في فاتحة كتابه المفصل ( الله أحمد على أن شرفني بأن جعلني من علماء العربية ) .

فما للناس واحتقار هذه اللغة ، ما للمسلمين واحتقار هذه اللغة ، ما للعرب أنفسهم وهم شرُفوا بها وكان القرآن الذي نزل بها ذكراً لهم ولاحتقار هذه اللغة ، وابتغاء البديل عنها ، فلذلك لا ينبغي أن تكون دراسة اللغات الأخرى على حساب هذه اللغة ، فالطفل ينبغي من أول الأمر أن يُنشئ على هذه اللغة لغة القرآن ، ولو كان من غير العرب ، لأنها اللغة التي شَرُف جميع المسلمين بتلقي خطاب الله تبارك وتعالى بها ، ولا بأس بعد ذلك أن يُدرّس الطفل من اللغات الأخرى ما يمَكّنه من قضاء المآرب والحاجات فإن من آيات الله تعالى اختلاف الألسن والألوان ، والله سبحانه وتعالى يقول ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ)(ابراهيم: من الآية4) ، وهذا الطفل قد يكون داعية في يوم من الأيام ، وقد يكون في دعوته يغشى مجتمعات أجنبية ويريد أن يشرح لهم الإسلام ولا يمكنه أن يشرحه لهم إلا بلغاتهم فإن أتقن لغة أجنبية فذلك مما يمكنه من أداء مهمته والقيام بواجبه ولكن لا على أن يكون ذلك على حساب العربية .

السؤال(9)

ما حكم الكتب التي تحتوي على صور مرسومة باليد أو بالحاسوب ، هل يجوز اقتناؤها لأجل التعلم ، مع العلم أن هذه الصور تساعد الأولاد على الفهم وأن أغلب تلك الكتب وخاصة المدرسية تحتوي على هذا النوع من الصور ؟

الجواب :

أنا لا أظن أن الصورة المرسومة باليد هي نفسها تبقى في الكتاب وإنما ما أخذ منها بالفوتوغراف هو الذي يكون بالكتاب ، فلذلك ما كان مأخوذاً بالفوتوغراف لا مانع من اقتنائه إن لم يكن به شيء

١٥٧ / ٣٣٦