سؤال أهل الذكر12
الجزء ١ · صفحة ١٢كيف نربي أولادنا على حب الله ورسوله ؟
الجواب :
نعم ، تربية الأولاد على حب الله تعالى من حيث تذكيرهم بنعم الله ، وتذكيرهم بجلال الله ، فإن الإنسان يعظّم غيره ويحبه ويقدره لأحد أمرين ، إما لكونه متفوقاً عليه ، وإما لأنه أسبغ عليه يداً بيضاء ، وعلى كلا الاعتبارين فإن الله سبحانه وتعالى يجب أن تفوق محبته محبة كل شيء ، فهو تبارك وتعالى يتجلى جلاله في كل ذرة من ذرات هذا الكون ، ذلك مما ينبغي أن يُعرّف الأطفال إياه ، لأن كل ذرة من ذرات هذا الكون يتجلى فيها جلال الله ، فالشمس تغرب تطلع وتغرب وما هي طلوعها وغروبها إلا مسخرة من أمر الله سبحانه وتعالى من أجل ما فيه مصلحة العباد ومن أجل إذكاء الحياة في هذا الكون الذي تشرق عليه ، وكذلك نزول الأمطار ونبات النباتات على اختلافها وخروج الثمار على اختلافها وما هيأه الله سبحانه وتعالى من أسباب الرزق ، وما هيأه للإنسان من تسخير هذا الكون بأسره كل من ذلك يتجلى فيه جلال الله ، وكل من ذلك أيضاً نعمة من الله تبارك وتعالى أنعمها على الإنسان ، فما أحرى هذا الإنسان أن يكون عبداً محباً لله تعالى ، ومعنى حبه إياه أن يفنى هواه في طاعة الله ، بحيث يؤثر طاعة الله على هوى نفسه ، ويقدّم أمر الله تبارك وتعالى على أمر كل من عداه ، فلا يؤثر طاعة أحد من خلق الله على طاعة الله .
وأما حب الرسول صلى الله عليه وسلّم فهو أيضاً يرجع إلى ذينك السببين نفسيهما فمن حيث تفوقه صلى الله عليه وسلّم فهو أعظم البشر ، كيف وقد أثنى الله عليه في كتابه حيث قال ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107) ، وهي شهادة الخلاق العليم بأنه صلى الله عليه وسلّم أعظم من كل مخلوق ، كيف وهو نفسه صلى الله عليه وسلّم رحمة أهداها الله تبارك وتعالى للعالمين ، والعالمون جمع عالم ، والعالم كل ما كان علامة ودليلا ًعلى وجود الخالق سبحانه فيشمل ذلك جميع أجزاء الكون ، ومعنى ذلك أن كل ذرة من ذرات هذا الكون مشمولة بهذه الرحمة ومغمورة بهذه النعمة ، ولئن كان النبي صلى الله عليه وسلّم بهذا القدر فإنه أولى أن تكون محبته تفوق محبة الناس أجمعين .
ثم من ناحية أخرى هو باب الهداية إذ عليه يديه اهتدت هذه الجماهير ، وقد كان صلى الله عليه وسلّم حريصاً على هداية الجماهير كما وصفه الله تعالى عندما قال ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128) ، فهو حريص علينا ، حريص على هدايتنا حريص على إنقاذنا من الضلالة ، حريص على أن يأخذ بحجزنا عن النار والعياذ بالله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلّم بذلك بنفسه ، وهو مع ذلك رؤوف بنا رحيم بنا ، ولذلك حرص على هدايتنا فمع ذلك كله لا ينبغي أن يكون أحد من خلق الله أعظم محبة في نفس أي أحد من رسول الله صلى الله عليه وسلّم، بهذا تنغرس محبة الله ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلّم في نفوس الأطفال .
السؤال(24)
كيف يتعامل مع الطفل المغرور ؟