سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر12

الجزء ١ · صفحة ١٣

الجواب :

الطفل المغرور ينبغي أن يكبح غروره بأن يُعرّف بنفسه أولاً لماذا يغتر ؟ لأي شيء يتعالى على غيره ؟ هل يتعالى من أجل مجد أبويه ؟ فإن كان لهما مجد فذلك المجد لا يورث بالغرور ، وإنما يورث بالاقتداء بهما على أنه لا مجد إلا تقوى الله تبارك وتعالى ، فالتقوى هي ميزان التفاضل بين الناس ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13) .

وإن كان مغروراً بماله أبويه فإن المال لا يُعد شيئاً ، إذ هو عرض زائل ، وكم من غني أصبح فقيراً بين عشية وضحاها لا يملك شيئاً قط ، وكم من معدم أيضاً أصبح بين عشية وضحاها من الأثرياء ، فالإنسان لا يغتر بالمال .

وإن كان ذلك عائداً إلى ما يجده من نفسه من تفوق فإن هذا التفوق لا يعد شيئاً بجانب هبوطه في دركات الأخلاق الذميمة ومن بين هذه الأخلاق الغرور ، إذ الغرور هو على رأس الأخلاق السيئة وهو سبب لانحدار الإنسان إلى جميع مساوئ الأخلاق ، فلذلك ينبغي له يكبح هذا الغرور في نفسه .

وإن كان اغتراره بسبب أنه يرى نفسه متفوقاً على زملائه في طلب العلم وفي تحصيل العلم فإن العلم بدون أخلاق لا قيمة له إذ الله تبارك وتعالى لم يصف عبده ورسوله صلى الله عليه سلّم بغزارة العلم بقدر ما وصفه بمحاسن الأخلاق فقد قال في وصفه إياه ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4) ، ولم يقل له وإنك لعلى علم غزير ، بل خاطبه معه غيره عليه أفضل الصلاة والسلام بقوله ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً)(الاسراء: من الآية85) ، فالوصف الذي تميز به الرسول صلى الله عليه وسلّم إنما هو مكارم الأخلاق ، ومكارم الأخلاق تتنافى مع الغرور ، بل الغرور سبب لمحق جميع مكارم الأخلاق بحيث لا يبقى للإنسان خلق فاضل قط ، وهكذا بهذا يمكن أن يكبح هذا الغرور وأن يُعرّف بقيمته ، وأن يوقف عند حده .

السؤال(25)

متى ينبغي عزل الأبناء عن غرف نوم الآباء ؟

الجواب :

حقيقة الأمر هناك تفاوت ما بين الأطفال الذين يستيقظون ويمكن أن يروا آبائهم وأمهاتهم وهم في حالة لا ينبغي أن يراهم عليها الطفل ، ومنهم من يكون غير مستيقظ ، على أنه مما ينبغي أن يوضع حاجز ما بين الأبوين عندما ينامان في فراش واحد وبين الطفل حتى لا يرى ما يدور بينهما ، وعندما يكون الطفل يستيقظ ويقوم ويكتشف الحالة ويعقل ، في هذه الحالة ينبغي أن يعزل في غرفة أخرى لئلا يرى هذه التصرفات .

السؤال(26)

١٦٤ / ٣٣٦