سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر13

الجزء ١ · صفحة ٤

وتعالى ويأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر ويقيم عليها الحجة ويبين لها المحجة ويرسم لها الطريق الصحيح الذي إن سارت فيه وصلت إلى البغية وأدركت المنى وخرجت من هذه الدنيا برشاد وبهداية وبفوز عظيم وفتح مبين وذلك لأنها تنتقل إلى رضوان الله سبحانه وتعالى ، أما إن سارت سيراً آخر فإنما تنقلب والعياذ بالله إلى عاقبة لا تعدو أن تكون خسرا .

وشاء الله سبحانه وتعالى أن تمتد هذه الهداية لتصل إلى آفاق الأرض وتنتشر مع أن الوسائل ما كانت متوفرة عندهم إذ كانت الوسائل وسائل بدائية ، كانت الوسائل إنما ركوباً على أرماث البحر أو على ظهور الدواب أو سعياً على الأقدام من أجل نشر دعوة الحق ، والآن الإنسان وهو في غرفته يستطيع أن يخاطب العالم ، يستطيع أن يوجه الخطاب إلى أًصقاع الأرض ، فما أجدر المسلم وهو يملك هذه الوسيلة أن يبصر هذا العالم الحائر بطريق سلامته وطريق هدايته من أجل إنقاذه من ورطته ومن أجل انتشاله من الضياع ومن أجل أن النهوض به من عثرته ، والله تعالى ولي التوفيق .

يتبع بإذن الله تعالى

السؤال :

الذي يستخدم شبكة المعلومات العالمية ( الانترنت ) في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، هل لا بد أن تتوفر فيه شروطاً معينة حتى لا يضر بالإسلام ؟

الجواب :

الدعوة يجب أن تكون مهمة كل مسلم ، لأن الله تبارك وتعالى بيّن أن ميزة هذه الأمة إنما هي في الدعوة إلى الله ، إذ قال ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )(آل عمران: من الآية110) وقال ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104) ، ومن المعلوم أن ( من ) هنا في قوله ( منكم ) ليست للتبعيض وإنما هي للبيان ، فهي على حد قولهم وجدت من فلان أسداً ، وجعل الله له من أولاده أنصارا ، وهكذا ، فإن المراد بمثل هذا أن ( من ) لبيان الجنس وليست هي للتبعيض ، ومعنى ( ولتكن منكم أمة ) أي كونوا أمة هذا شأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله .

فإذا اضطلعت الأمة بهذه الأمانة أدت واجبها ، ولكن لا بد من أن يكون الإنسان فيما يقوله على بينة من أمره وبصيرة من دينه وسداد من مسلكه حتى لا يتورط .

فمن ذلك لا بد من أن يكون الإنسان عارفاً بما يدعو إليه ولذلك قيل بأن الإنسان لا يكون آمراً بالمعروف ولا ناهياً عن المنكر حتى تجتمع فيه خصال : أن يكون عالماً بما به يأمر ، وعالماً بما عنه ينهى ، وأن يكون عدلاً فيما به يأمر ، وعدلاً فيما عنه ينهى ، وأن يكون مؤتمراً بما به يأمر

١٧٠ / ٣٣٦