سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر20

الجزء ١ · صفحة ٥

السؤال(10)

البعض يجمع الصلاتين في حال السفر فيصلي معهما الوتر ؟

الجواب :

بما أنه يتوقع أن يجد من يصلي معه قيام رمضان ما الذي يدعوه إلى أن يجمع الوتر ؟ ما باله لا يؤخر الوتر ؟! .

السؤال(11)

أنا طالب علم أصاب بحالة في بعض الأحيان أخاف من عواقبها وهي أنني أحس بالإحباط والفشل وأحتقر نفسي عندما أرى غيري من الطلبة يتفوقون عليّ من حيث العلم والذكاء وغير ذلك ، فأطلب من الشيخ حفظه الله أن يصف لي علاج مشكلتي وأن يدعو لي بالثبات .

الجواب :

أولاً قبل كل شيء أدعو الله تبارك وتعالى أن يعافي هذا الطالب ، وأن يشفيه ، وأن يحل عقدته ، وأن ينفس كربته ، وأن يجلي همومه وغمومه ، هذا من ناحية ثم لا بد من أن يحاول هو التغلب على هذه المشكلة فالإنسان لا يتفوق بالذكاء والفطنة والحفظ فحسب ، وإنما مجالات التفوق مجالات متعددة ، فالناس متفاوتون في مواهبهم وقدراتهم ، ذلك لأن الله تبارك وتعالى طبع هذا الإنسان بطابع الاجتماع فالإنسان مدني بطبعه اجتماعي بفطرته ، ولذلك كان التفاوت الكبير بين أفراد الجنس البشري تفاوتاً لا يقف عند حد ، وليس هذا التفاوت في مجال واحد فحسب بل في مجالات شتى ، فقد يكون التفاوت في القوى البدنية ، منهم من يكون أقوى من غيره بكثير ، بل منهم من يكون شاذاً في قوته ، وأيضاً من حيث الفطنة والذكاء ، وكذلك من حيث المواهب الأخرى كالحظ في اكتساب المال إلى غير ذلك من الأمور التي يتفاوت يفيها الجنس البشري ذلك لأجل أن يكون هنالك تكامل ما بين أفراد الجنس البشري .

على أن التفاوت الأكبر الذي يؤدي إلى التغابن فيما بين الناس إنما هو التفاوت في توفيق الله تبارك وتعالى للطاعة وحسن العمل والإخلاص لله سبحانه وتعالى في الأقوال والأعمال ، هذا هو المجال الذي ينبغي على الإنسان على السبق فيه ، فإن توفيق الله تبارك وتعالى أعظم ما يوهبه الإنسان ، إذ هبات الله تبارك وتعالى وإن كانت عظيمة على الإنسان إلا أن التوفيق نعمته الكبرى التي تؤدي بالإنسان إلى السعادة الأبدية . فما للإنسان لا يحرص على أن يدخل مضمار السباق في مجال الأعمال الصالحة ، والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات مع الإخلاص له سبحانه وتعالى في القول والعمل ؟!

فلا ينبغي للإنسان إذا حُرم مثلاً من نعمة الفطنة أو من نعمة الحفظ أو من نعمة الفهم والإدراك أن يصاب بإحباط ، ذلك أن للحق سبحانه وتعالى عليه نعم أخرى ، ولربما كان ذلك خيراً ، ربما اختبره الله تعالى ، ثم مع ذلك الاجتهاد يؤدي بالإنسان بطبيعة الحال إلى أن تفتح له آفاق فالشاعر يقول :

بجَدٍ لا بجِدٍ من مُجِدِ *** وهل جَد بلا جِد بمجد

فالجِد قد يرتقي بالإنسان إلى درجات الجَد ، والجَد هو الحظ ، يصل إلى الحظ بجِده واجتهاده ، فليحرص على الاجتهاد لتتفتح له الآفاق بمشيئة الله تعالى ، والله تعالى الموفق .

السؤال(12)

٢٥٨ / ٣٣٦