سؤال أهل الذكر21
الجزء ١ · صفحة ٦نظرة فابتسامة فسلام *** فكلام فموعد فلقاء
هكذا يتدرج الإنسان في الشر شيئاً فشيئاً والعياذ بالله بسبب إلقاء النظرة المحرمة على ما حرم الله تبارك وتعالى ، فلذلك كان لزاماً عليهم أن يمتنعوا .
ولئن كان هذا النظر في نهار رمضان عن قصد فإنه لا ريب أن ذلك يتنافى مع التقوى ، والله تبارك وتعالى بيّن أن الغاية من الصيام التقوى . وكيف لهذا الصائم أن يطلق نظره في محارم الله تبارك وتعالى وهو مع ذلك في مدرسة التقوى ، في الصيام الذي يتدرب فيه على التزام تقوى الله وعلى التزام الأخلاق الفاضلة ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله . ويقول النبي صلى الله عليه وسلّم : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه . فلذلك نرى أن هذا عرّض صيامه للخطر .
لكن إن حرص على أن يغض بصره وأن يتجنب فإن الله تعالى لا يؤاخذه بسبب ما لم يكن قادراً على الامتناع منه ، وذلك لأن الإنسان لم يؤمر بأن يغض بصره كله وإنما أمر بأن يغض من بصره ، لأنه لو غض بصره كله لما أمكن له أن يتصرف ، لما أمكنه أن يمشي في طريق ولا أمكنه أن يأخذ ولا أن يعطي وإنما يغض من بصره ، فلا بد له من أن يفتح بصره بقدر ضرورته ، فإن كان فاتحاً بصره بقدر ضرورته ومع ذلك يرى بمقدار هذا الفتح ما لا يحمد فليس عليه من ذلك شيء مع طهارة قلبه وحرصه على التزام تقوى الله سبحانه وتعالى وتجنب ما يؤدي إلى سخطه عز وجل ومع كراهته لما يبصر وإنكاره ذلك ولو بقلبه عندما يكون عاجزاً عن تغييره بلسانه ، والله تعالى أعلم .
السؤال(9)
ما حكم إظهار المرأة لزينتها عند خروجها من البيت وخاصة إظهار الخاتم والأساور ، وهل هي من الزينة ، وبماذا نرد على من يقول أن هذه ليست ملفتة وليست أيضاً مثيرة للرجل ؟
الجواب :
قول من قال بأن بروز خاتم المرأة وبروز أساورها غير لافت لنظر الرجال كلام غير صحيح لا أساس له من الصحة . إنما يلفت نظر الرجل من المرأة كل شيء . نفس جرس حليها ولو لم يبد هو لافت لنظره ومثير لخياله وأحاسيسه ، وكذلك نفحة طيبها ونبرة صوتها ، كل من ذلك مثير لخيال الرجل ، ولذلك نرى نحن في الأدب الرباني الذي يؤدب الله تبارك وتعالى به عباده من المؤمنين والمؤمنات يقول ( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(النور: من الآية31) ، أمرن أن لا يثرن حواس الرجال ومشاعرهم من خلال إسماعهم جرس حليهن ، فكيف بما إذ كان ذلك الحلي ظاهراً وتمتد إليه أنظار الرجال ؟ لا ريب أن ذلك مما يثير كوامن ما في نفوسهم من الرغبة في هذه النسوة ، فلذلك كانت الضرورة داعية إلى أن تستتر المرأة ولا تبرز هذه الزينة . من قال بأن الأساور غير زينة ؟ إذن ما معنى لبس المرأة لها ؟ وكذلك الخاتم إن لم يكن زينة فما معنى لبس المرأة له ؟ هل تلبسه عبثاً أو تلبسه للتزين ؟ فإذاً على المرأة أن تحرص على إخفاء كل ذلك وعدم إبداءه إلا لزوجها وذوي محارمها ، والله تعالى أعلم .
السؤال(10)
تتداول الآن ورقة تذكر الآية التي يتداولها الناس بأن تدمير البرجين في أمريكا نصت عليه الآية في سورة التوبة ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله … ) وتطورت المسألة إلى أن أصبحت توزع ويطالب كل من يقرأها أن يطبعها ويوزعها ، وأنه لم يوزعها سيصبه مرض أو ستصيبه خسارة ، فما صحة هذا الكلام ؟