سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر22

الجزء ١ · صفحة ٤

وعندما وعد عباده المؤمنين الاستخلاف والتمكين في الأرض ذكر ما يدل على أن هذا الاستخلاف إنما يكون للذين يقيمون الصلاة أي إقام الصلاة من أهم شروطه التي نيط بها فقد قال سبحانه وتعالى ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ( النور: 55) ، ثم أتبع ذلك قوله ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ( النور :56) للتتنبه النفوس وتستيقظ الضمائر إلى أن هذا الاستخلاف لا يكون إلا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة .

على أن هذه الصلاة هي ذات الأثر البعيد في تطهير النفس من أدرانها وتصفية مرآتها من أكدارها وتمتين صلة الإنسان بربه سبحانه ، وتمتين صلته بمجتمعه وأسرته وأمته حتى يكون فرداً فاعلاً في هذه الأسرة أو هذا المجتمع أو هذه الأمة .

وكما أن الصلاة تأتي في مقدمة أفعال الخير وذلك كما تكرر كثيراً في القرآن الكريم نجد أيضاً أن التقصير في الصلاة أو إضاعتها أو عدم المبالاة بها من أسباب كون الإنسان يتردى والعياذ بالله في دركات الشر فالله سبحانه وتعالى قال ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) (مريم:59) ، يعني أن إضاعة الصلاة هي مقدمة أعمال الشر بأسرها فهي تأتي أولاً قبل كل شيء في مقدمة أعمال الشر ولذلك يليها ما يليها من اتباع الشهوات وغيره .

كذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر أصحاب الجحيم وأنهم يسئلون يوم القيامة عما سلكهم في سقر حكى إجابتهم إذ قال فيما يحكيه من إجابتهم قَالُوا ( لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ) ( المثر : 43-47) ، فهم مع ما ارتكبوه من الجرائر الكثيرة التي من بينها التكذيب بيوم الدين جيء بإضاعتهم الصلاة وتركهم إياها في مقدمة أعمال السوء التي ارتكبوها .

وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم جاءت لتؤكد هذا الذي دل عليه القرآن وإن كان القرآن لا يحتاج إلى أن يؤكد بشيء ولكن جاءت الأحاديث موضحة لئلا يبقى لبس في النفوس ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) .

ونجد أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام عندما ذكر الصلوات الخمس قال : من حافظ عليهن كن له يوم القيامة نوراً وبرهاناً ونجاة ، ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاة ، وكان يوم القيامة مع فرعون وقارون وهامان وأبي بن خلف ) ، وذكر بعض العلماء فائدة ذكر هؤلاء الأربعة كيف ذكروا هنا ؟ فقال بأن تارك الصلاة إما أن يتركها لأنه مشغول عنها بملكه فمن كان كذلك فهو يحشر يوم القيامة مع فرعون ويقرن به ، وإن كان مشغولاً عنها بماله حشر يوم القيامة مع قارون وقرن به ، وإن كان مشغولاً عنها بمنصبه حشر يوم القيامة مع هامان وكان

٢٧٩ / ٣٣٦