سؤال أهل الذكر24
الجزء ١ · صفحة ٢حلقة 28 رمضان 1423 هـ، 4/12/2002م
الموضوع : أحكام العيد
السؤال(1)
ما هو مغزى العيد ومقاصده في الإسلام ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :
فإن العيد مأخوذ من العود ، لأن العيد مناسبة تعود وتتكرر، هي مناسبة حولية فلذلك سمي العيد عيدا، وقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلّم إلى المدينة المنورة ووجد الأنصار كانوا في أيام جاهليتهم لهم يومان يلعبون فيهما فأخبرهم النبي عليه أفضل الصلاة والسلام بأن الله أبدلهم بذينك اليومين يومي عيد الفطر وعيد الأضحى، فكان في هذين اليومين الشريفين بديل عما كان للناس في أيام الجاهلية .
ويوم عيد الفطر هو يوم الجائزة ذلك لأن المؤمنين كدوا نفوسهم وأتعبوها في الصيام والقيام ، قضوا شهر رمضان بين صيام وقيام فهم يصومون نهاره ويقومون ليله، ويتقربون إلى الله في ليلهم ونهارهم بأصناف الطاعات وصنوف القربات، يتقربون إلى الله سبحانه وتعالى بتلاوة كتابه الكريم، ويتقربون إليه بالصدقات ويتقربون إليه بكل ما فيه صلة بينهم بين أقاربهم وما فيه صلة بينهم وبين أبناء ملتهم، وما فيه صلة بينهم وبين جيرانهم إذ لرمضان آثار تنعكس على صلة الإنسان بأي أحد بذوي القربى وبالجيران وبأبناء الملة .
وهذا كله يفهم من سيرة النبي صلى الله عليه وسلّم، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام كان يجمع في شهر رمضان المبارك بين العناية بالقرآن والعناية بفعل الخير، فمن عنايته بالقرآن أنه كان يدارسه جبريل عليه السلام يعرض عليه القرآن في شهر رمضان، وكان في هذه الحالة أجود بالخير من الريح المرسلة كما جاء ذلك من طريق ابن عباس رضي الله عنهما.
فعندما يفعل المؤمن ذلك اقتداء بفعل النبي عليه الصلاة والسلام لا ريب أنه يكون قد شغل نفسه في شهره بهذه الطاعات العظيمة، شغل نفسه بالطاعات البدنية التي تتمثل في الصيام والتهجد وفي الاعتكاف وفي تلاوة كتاب الله ، وشغل نفسه بالطاعات المالية من خلال الصدقات التي