سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر24

الجزء ١ · صفحة ٣

يتصدقها على الفقراء والمساكين وذوي الحاجات ومن خلال الصلات التي يصل بها جيرانه ويصل بها أرحامه فلذلك كان حرياً بهذه الجائزة.

وقد جعل الله سبحانه وتعالى يوم عيد الفطر يوم الجائزة، فهذه الجائزة لعباد الله أن ينعموا بهذه الفرحة بعدما أدوا ما أدوه، ولا ريب أنهم تغمرهم السعادة عندما يلتقون في مصلى العيد متصافين متصافّين متصافحين متوادين متعاطفين متراحمين، على أن يكون هذا اللقاء في ظل العبودية لله سبحانه وتعالى، فالعبودية لله هي أمر ملازم لهم فكما كانوا في شهر رمضان يجسدون عبوديتهم لله تعالى بطاعتهم لله في الصيام والقيام والاعتكاف وأنواع القربات وصنوف الطاعات كذلك تتجسد عبوديتهم لله سبحانه وتعالى في يوم العيد في افتتاح أعماله بزكاة الفطر أولاً ثم بالصلاة لتكون العبادات المالية والعبادات البدنية مصاحبة لهم، فزكاة الفطر من صنوف العبادات المالية، والصلاة من صنوف العبادات البدنية .

على أن ذكر الله تعالى يلازمهم فإن من رأى هلال العيد كان حقاً عليه كما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن يلزم التكبير والتحميد والتهليل حتى يخرج الإمام إلى المصلى، فابن عباس هكذا يروى عنه بأنه حقاً من رأى هلال العيد أن يقوم بالتكبير والتحميد والتهليل إلى أن يخرج الإمام إلى المصلى .

ومعنى هذا أن الناس عندما يخرجون إلى المصلى ينبغي لهم أن يخرجوا مكبرين الله تبارك وتعالى يرددون تكبيره ويرددون مع ذلك التهليل والتحميد ليكون ذلك شعاراً لهذه الطاعة العظيمة التي أطاعوها ربهم سبحانه وتعالى .

ثم مع هذا كله فإن هذه القلوب وهي قلوب العباد قلوب تتأثر بالمؤثرات الكثيرة من خلال احتكاك الناس بعضهم ببعض، ولربما كانت هذه الآثار تترك في النفس أوغاراً وأحقاداً ولكن عندما يؤدي الإنسان هذه الصلاة والناس كلهم أي أبناء الحي الواحد أو أبناء البلد الواحد كلهم يكونون في اجتماع يؤدون الصلاة جميعاً فإن هذه القلوب تتصافى بهذا اللقاء الطيب مع هذه الفرحة الغامرة التي تعم الصغير والكبير والغني والفقير والقريب والبعيد فينعم الكل بما ينعمون به من البهجة الغامرة وينعمون أيضاً بالمصافاة بينهم فيتواصلون، يذهب هذا إلى ذاك وذاك إلى هذا ليتم التواصل بينهم باستمرار، وليكون في هذا ربط بين كل واحد وأخيه حتى لا تنفصل هذه العروة التي تشد كل واحد من المسلمين إلى الآخر، فهذه من حكم مشروعية العيد ومشروعية أحكام العيد المبارك .

السؤال(2)

لكنه قد يفهم البعض العيد على أنه فرصة لهذه النفس لتمارس من الأعمال ما كانت ممنوعة عنه من قبل وتطلق لنفسها العنان في ممارسة اللهو الذي تشاء احتجاجاً بأن العيد فرحة وبهجة وبأن الإنسان لا ينبغي أن يكبت نفسه أو أن يصدها عن تشتهيه في مثل هذا اليوم . فهل فرحة العيد في الإسلام تعني هذا كله ؟

٣٠١ / ٣٣٦