سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر25

الجزء ١ · صفحة ٦

فإن وفود الحق سبحانه تأتي من بقاع الأرض إلى تلكم الأماكن المقدسة على اختلاف أحوالها وهم كلهم يأمون تلكم الكعبة ، وهم جميعا يرددون شعاراً واحداً قائلين جميعاً : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك ، هم يرددون هذا الكلام نفسه على اختلاف ألسنتهم ، والكل أيضاً يتجرد في ثوبين مع ما يكون بينهم من التمايز عندما يكونون في حالاتهم العادية بحيث يكون هذا متميزاً هذا بزيه وذاك متميزاً بزيه إلا أن كل واحد يترك زيه ليتجرد في ثوبين ، ثم مع هذا يحصل أيضاً تلاقي أصحاب المهارات وأصحاب الخبرات على اختلاف أنواعها وفي هذا ما يجعلهم يتعارفون ويبحثون قضاياهم ومشكلاتهم المتنوعة ويعطون الحلول فيكون في ذلك تعاون على البر والتقوى بمشيئة الله وينطلقون من هنالك وكل واحد منهم أخذ شحنة إيمانية في نفسه من خلالها يتمكن بأن يشق طريق الخير داعياً إلى الله سبحانه وتعالى ممتثلاً لأمره متجرداً من جميع ما يعوقه عن السعي إلى الخير والدعوة إليه ، هذا كله من حكمة مشروعية الحج كما قال سبحانه وتعالى ( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ....)(الحج: من الآية28) .

السؤال(3)

بالنسبة للإحرام هل تلزم له ركعتان تسميان بركعتي الإحرام ؟

الجواب :

أما اللزوم فلا ، ولكن الإنسان إن أراد الإحرام ينبغي له إما أن يحرم على أثر صلاة صلاها كأن يحرم على أثر صلاة الظهر أو صلاة العصر أو صلاة المغرب أو صلاة العشاء أو صلاة الفجر ، أو أن يحرم بعد أن يركع ركعتين ليكون قد أحرم بعد صلاة كما أحرم النبي عليه أفضل الصلاة والسلام بعد الصلاة .

السؤال(4)

الحاج الذي يريد الإفراد يأتي من المدينة ويحرم من ذي الحليفة مثلاً هل يلزمه أن يأتي مباشرة ويبيت في مكة ثم في صباح اليوم الثاني يحرم من مكة وينطلق إلى منى ؟

الجواب :

بما أنه قصد الحج وأمّ وجهه نحو البيت الحرام لأجل أداء شعيرة الحج فإنه لا يجوز له أن يتعدى الميقات إلا وهو محرم فإن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام عندما حدد المواقيت قال ( هن لهن ولمن أتى عليهن ممن أراد الحج أو العمرة ) ، ( هن لهن ) : أي هذه المواقيت لهذه الأماكن المخصصة المعلومة . ( ولمن أتى عليهن ) لمن أتى من هذه الأماكن ، لمن أتى من بلاد بعيد ولكن دخل من هذه الأماكن كأن يدخل من طريق المدينة المنورة فإنه يحرم من ذي الحليفة ، أو يدخل من الجهة التي تمر على قرن المنزل كأن يكون آتياً من منطقة بعيدة من نجد ويمر على نجد ثم إلى قرن المنازل فإنه يحرم من ذلك المكان ، أو يكون آتياً من العراق فيحرم من ذات عرق ، أو يكون آتياً من اليمن فيحرم من يلملم ، أو يكون آتياً من الشام أو من مصر فيحرم من الجحفة . قال ( هن لهن ولمن أتى عليهن ممن أراد الحج أو العمرة ) .

فمن أراد الحج أو أراد العمرة لا يجوز له أن يتجاوز الميقات إلا وقد أحرم بالنسك الذي أراد من حج أو عمرة . ثم إن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة قال : خذوا عني مناسككم . وقد ذهب إلى حيث ذهب ، من الناس من كان محرماً بالحج ، ومن الناس من كان قارناً بين الحج والعمرة ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلّم بعد ذلك أن كل من كان محرماً أن يتحلل بعمرة إلا من كان سائقاً للهدي وقال : لو

٣١٥ / ٣٣٦