سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر26

الجزء ١ · صفحة ٢

حلقة 2 من ذي القعدة 1423 هـ ، 5/1/2003 م

الموضوع : الحج

السؤال(1)

سماحة الشيخ هل تشعرون أن فريضة الحج عبر السنين المختلفة قد أدت وظيفتها وأهدافها المقصودة ؟

الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فلا ريب أن الأمة الإسلامية يحمل أفرادها كل واحد منهم بين جوانحه عاطفة جياشة تشده إلى إخوانه المؤمنين ، وتلهب في نفسه مشاعر الحماس من أجل هذا الدين ، ولكن مما يؤسف له أن هذه العاطفة كثيراً ما تكون غير مصحوبة بعلم وبصيرة حتى يكون الإنسان قادراً على استخدامها وتصريفها وفق متطلبات الدين الحنيف ووفق مصلحة هذه الأمة .

فلذلك كثيراً ما تكون العبادات على اختلاف أنواعها غير مؤدية للدور المطلوب منها بسبب أن ممارستها لا تكون على بصيرة ووعي ودين .

ولو أن الناس فقهوا أمر دينهم واستبصروا بوحي ربهم سبحانه وتعالى لكان الواقع غير ما نرى وما نشاهد ، ولأدى الأمر إلى ترابط هذه الأمة وتعاونها جميعاً على البر والتقوى ، وخروجها من المأزق الذي لا تزال تعاني فيه ما تعاني .

فعدم الفقه في دين الله سبحانه هو الذي أدى إلى عدم أداء هذه الشعائر المقدسة على النحو المطلوب ، وعدم استصحاب الإنسان لبصيرة العقل في ممارسته إياها وتأديته لها ، فلذلك يذهب الإنسان من هنا إلى هناك من أجل أداء هذه الفريضة المقدسة وكأنما هو ذاهب إلى زيارة من الزيارات مع كونه يحمل لا ريب فيما بين جنباته هموم الأمة ، ولكن هذا الحمل إنما هو عاطفة والعاطفة سرعان ما تتقد ثم تنطفئ ، وسرعان ما تبدو ثم تضمحل فلذلك ما كان هنالك ما يقتضي استمرار هذا الشعور واستمرار هذا الإحساس في نفسية المسلم ليكون همه الوحيد في حياته .

ونحن نحمد الله تبارك وتعالى على أنه وجدت نماذج من البشر ، وجدت مجموعات من البشر التقت من هنا وهناك من أنحاء مختلفة في العالم في تلكم العراص وكان بينها التعارف وكان بينها التآلف وكان بينها التواد وكان بينها التراحم ، هذا وجد بطبيعة الحال عبر التاريخ ، ولكن لا يعني ذلك أن الأمة أصبحت في حل من أمرها ، إنما هي عليها أن تحرص دائماً على استغلال هذه المواسم وهذه اللقاءات ما بينها لتشد من رابطتها ولتستمسك أكثر فأكثر بدينها ، ولتحرص دائماً على ما يجمع شملها ويوحد صفها

٣٢٣ / ٣٣٦