سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر26

الجزء ١ · صفحة ٤

المكرمة وعندما يريد المغادرة يطوف بالبيت ليكون آخر عهده بالبيت هذا كما قلنا إن كان مفرداً بالحج ، فإن شاء الاعتمار فإنه يعتمر بعد أيام التشريق .

وأما القارن بين الحج والعمرة فإنه يلبي بهما جميعاً يلبي بالحج وبالعمرة ويظل على إحرامه .

واختلف هل لا بد من أن يطوف طوافين ويسعى سعيين أو أنه يجزيه لنسكه طواف واحد وسعي واحد ، أو أنه يطوف طوافين ويكتفي بسعي واحد هذا مما اختلف فيه أهل العلم .

واختلف أيضاً في القارن هل يجب عليه دم أو لا يجب عليه دم ؟ والاختلاف مبني على أن القران هل هو خروج عن الأصل وأن الأصل عدم القران فلذلك يجب عليه الدم لأنه جمع بين نسكين جميعاً وفي ذلك تمتع له فيصدق عليه قول الله تبارك وتعالى ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )(البقرة: من الآية196) ، أو أن ذلك لا يعد تمتعا .

وإن كان أكثر العلماء يرون أن القران كالتمتع من حيث وجوب الهدي فإننا نرى أنه إن لم يسق الهدي فلا يجب عليه أن يهدي بل يكفيه ألا يهدي كحال من أفرد الحجة وحدها .

وأما المتمتع فإنه يهل بعمرة بحيث يلبي بعمرة يقول لبيك بعمرة تمامها وبلاغها عليك يا الله ، ثم بعدما يصل إلى مكة المكرمة يطوف بالبيت ويسعى وبعدما يسعى يتحلل بتقصير أو بحلق ، ثم بعد ذلك يستمر وهو محل ويطوف بالبيت الحرام متى ما أراد وهو في حال إحلاله إلى أن يأتي اليوم الثامن ، فإذا جاء اليوم الثامن فإنه يهل بحجة ويذهب إلى منى أولاً كما هو الشأن في بقية النسك في نسك الحج وحده أو في نسك القران ثم إلى عرفات فيما بعد . فإذا جاء إلى منى في اليوم العاشر بدأ برمي جمرة العقبة بسبع حصيات ثم بعد الرمي ينحر هديه وبعد نحره للهدي يتحلل بحلق أو تقصير ، ثم يطوف بعد ذلك طواف الإفاضة ويرمي الجمار في الأيام الثلاث ، ثم بعد ذلك عندما يريد المغادرة يطوف بالبيت ، هكذا شأن هذه النسك الثلاثة .

وعلى الإنسان أن يحرص دائماً على أن يستحضر عظمة الله تبارك وتعالى وجلاله وكبريائه ، وأن يكون في تأديته لهذه المناسك مستشعراً أنه يطيع ربه تبارك وتعالى فإن الأعمال الظاهرة لا قيمة لها إن لم تكن مصحوبة بنية خالصة لوجه الله عز وجل ، وشرع ما شرع من المناسك من أجل ذكر الله ، فذكر الله يجب أن يسيطر على فكر الإنسان ووجدانه وأن يهيمن على جوارحه وأركانه بحيث يوجهها الوجهة المرضية في طاعة الله تبارك وتعالى . وبهذا يكون حجه بمشيئة الله تعالى حجاً مبرورا .

ومما يجب التنبيه عليه أن هنالك من العلماء من أخذ يترخص في نحر الهدي قبل يوم النحر بحيث ينحر المتمتع هديه وهو في مكة المكرمة قبل يوم النحر ، وهذا فيه مخالفة للسنة ، والنبي صلى عليه وسلّم كانت أعماله في حجة الوداع ترجمة دقيقة لمناسك الحج ، وكل ما كان حكمه أوسع من فعله صلى الله عليه وسلّم نبّه عليه لئلا يتقيد الناس بما فعله فلذلك قال : وقفت هاهنا وعرفات كلها موقف ، وقال وقفت هاهنا وجمع كلها موقف ، وقال : ونحرت هاهنا ومنى كلها منحر وفي رواية وزيادة : وفجاج مكة كلها منحر .

هذا من أجل ألا يتقيد الناس بما فعله صلى الله عليه وسلّم وإلا فبقية الأعمال كانت ترجمة دقيقة لمناسك الحج فيجب التقيد بما فعله صلى الله عليه وسلّم ، فلو كان الهدي يمكن أن ينحر قبل يوم النحر لما تقيد النبي صلى الله عليه وسلّم عندما ساق الهدي بإحرامه وظل عليه إلى يوم النحر وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة . فلماذا تقيد إلى يوم النحر وإنما ذلك لأن للهدي

٣٢٥ / ٣٣٦